تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ومن كِتَاب عمادي فِي حصار الكَرَك يقول : لولا الخندق الذي هو وادٍ لسهل المشرع ، فعملنا دبّابات قدّمناها ، وبنينا إلى شفيره ثلاثة أسراب باللِبن وسقفناها ، وشرعنا فِي الطم ، وتسارع الناس ، ولم يبق إلَّا من يستبشر بالعمل ، وتجاسروا حتى ازدحموا نهارًا ، كازدحامهم يوم العيد وليلًا كاجتماعهم في جامع دمشق ليلة النصف السعيد ، وهم من الجراح سالمون ، وبنصر اللَّه موقنون . وإن أبطأ العدوّ عن النجدة فالنصر قريبٌ سريع ، والحصن بمن فِيهِ صريع ، قد خرقت الحجارة حجابه ، وقُطِعت بهم أسبابه ، وناولته من الأجل كتابه ، وحسرت لثام سوره وحلت نقابه ، فأنوف الأبراج مجدوعة ، وثنايا الشرفات مقلوعة ورؤوس الأبدان محزوزة ، وحروف العوامل مهموزة ، وبطون السقوف مبقورة ، وأعضاء الأساقف معقورة ، ووجوه الْجُدُر مسلوخة ، وجلود البواشير مبشورة ، والنصر أشهر من نارٍ على عَلَم ، والحرب أقوم من ساق على قدم . وقدم السلطان وبدمشق الرسولان شيخ الشيوخ صدر الدين والطواشي بشير ، فمرضا ، ومات جماعة من أصحابهما . وكان الشيخ نازلًا بالمنيبع ، فكان السلطان يعوده فِي كل يوم . وكان قدومهما فِي الصُلح بين السلطان وبين عز الدين صاحب المَوْصِل ، فلم ينبرم أمرٌ . فطلبا العَوْد إلى بغداد ، وعادا ، فمات بشير بالسخنة ، وشيخ الشيوخ بالرحبة . وأذن السلطان للجيوش بالرجوع إلى أوطانهم ، وخلع على نور الدين بْن قُرا رسلان صاحب حصن كيفا الخِلْعة التي جاءته هذه المرة من الخليفة بعد أن لبسها السلطان . ثم كتب لزين الدّين يوسف ابن زين الدين علي صاحب إربل منشورًا بإربل وأعمالها لمّا اعتزى إليه ، وفارق صاحب الموصل . ثم وصلت رُسُل زَين الدين يوسف إلى السلطان بأن عسكر الموصل وعسكر قزل صاحب العجم نازلوا إربل مع مجاهد الدين قيماز . وأنهم نهبوا وأحرقوا ، وأنه نُصِر عليهم وكسرهم ، فكان هذا مما حرَك عزْمَ السلطان على قصد الموصل هذه المرَّة . فسار السلطان على طريق البقاع وَبَعْلَبَكَّ ، ثم حمص وحماه ، فأقام بحماه إلى انسلاخ السّنة . وَفِيهَا مات صاحب ماردِين قُطْب الدين إيلغازي ابن نجم الدّين الأرّتقيّ .