تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أخَذَ ذلك من الحروف ، وإنما أخذه فيما زَعَم من " غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سنين " فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجمون ، ثم ذكر أنهم يغلبون فِي سنة كذا ، وفي سنة كذا ، على ما تقتضيه دوائر التقدير . وهذه نجامة وافقت إصابة إنْ صح أنه قَالَ ذلك قبل وقوعه ، وليس ذلك من الحروف ، وَلَا هُوَ من قبيل الكرامات ؛ فإنّ الكرامة لاتكتسب ، وَلَا تفتقر إلى تاريخ ، ولذلك لم يوافق الصواب لما أراد الحساب على القراءة الأخرى الشّاذّة وهي " غلبت " بالفتح ، ويوضح ذلك أنه قال في سورة القَدْر : لو عُلِم الوقتُ الَّذِي نزل فِيهِ القرآنُ لعُلِم الوقتُ الَّذِي يُرفع فِيهِ . فهذا ما ذكره . ومن كِتَاب إلى الديوان : أشقى الأمراء من سمن كيسه وأهزل الخلْق ، وأبعدهم مِن الحق من أخذ المكْس وسماه الحق . ولما فتحنا الرِّقة أشرفنا على سُحْتٍ يؤكل ، وظُلْمٍ مما أمر الله به أن يقطع ، وأمر الظالمون أن يوصل - فأوجبنا على كافة الولاة من قِبَلنا أن يضعوا هذه الرسوم بأسرها ، ويلقوا الرعايا من بشائر أيام ملكنا بأسرها ، وتعتق الرقّة من رقها ، وتُسَد هذه الأبواب وتُعطل ، وتُنْسَخ هَذه الأمور وتبطل ، ويعفى خبر هذه الضرائب من الدواوين ، ويسامح بها جميعها جميع الأغنياء والمساكين مسامحة ماضية الأحكام ، دائمة الخلود ، خالدة الدوام ، تامّة البلاغ ، بالغة التمام ، ملعونا من يطمح إليها ناظِرُه . ومنه : وإذا ولاه أمير المؤمنين ثغرًا لم يثبت فِي وسطه ، ولم يقم فِي ظل غُرَفِه ، بل يبيت السّيف له ضجيعًا ، ويصبح ومعترك الحرب له ربيعًا ، لا كالذين يغبون أبواب الخلافة إغباب الاستبداد ، ولا يؤامرونها فِي تصرُفاتها مؤامرة الاستعباد ، وكأن الدنيا لهم إقطاع لَا إيداع ، وكأن الإمارة لهم تخليدٌ لا تقليد . وكأن السلاح عندهم زينة لحامله ولابسه ، وكأن مال الله عندهم وديعة لا عذر لمانعه ولا لحابسه . وكأنهم في البيوت الدّمى في لزوم خدورها ، لا في مستحسنات صورها . راضين من الدّين بالعروة اللقبية ، ومن إعلاء كلمته