تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بما يسمعونه على الدرَجَات الخشبية ، ومن جهاد الخوارج باستحسان الأخبار المُهَلبية ، ومن قتال الكفار بأنه فرض كفاية ، تقوم به طائفةٌ فيسقط عن الأخرى . وَفِيهَا سارَ السلطان بجيوشه إلى الكَرَك فحاصرها ، ونصب عليها المجانيق . ثم جاءته الأخبار باجتماع الفِرَنج ، فترك الكَرَك ، وسار إليهم بعد أن كان أشرف على أخْذِها ، فخالفوه فِي الطريق إلى الكَرَك ، وأتوا إليها بجموعهم . فسار إلى نابلس ، ثم إلى دمشق . وأعطى أخاه نائب مِصْر الملكَ العادل سيفَ الدين حلب وأعمالها ، فإنه ألحّ عليه فِي طلبها . فَسَارَ إليها ، وانتقل منها الملك الظاهر غازي ، وقدم على والده . وبعث السلطان ابْن عمه الملك المظفر تقي الدين عُمَر صاحب حماه على نيابة الديار المصريّة موضع الملك العادل . - سنة ثمانين وخمسمائة فِيهَا جعل الخليفة الناصر مشهد موسى الكاظم أمنا لمن لاذ به ، فالتجأ إليه خلْق ، وحصل بذلك مفاسد . وفي صَفَر راهن رجلٌ ببغداد على خمسة دنانير أن يندفن من غدوة إلى الظّهر ، فدفن وأهيل عليه التُراب ، ثم كُشِف عَنْهُ وقت الظُهْر ، فوُجِد ميتًا وقد عضض سواعده لهول ما رأى . وَفِيهَا كتب زين الدين بن نَجِية الواعظ كتابًا إلى صلاح الدين يشوقه إلى مِصْر ويصف محاسنها ، ومواضع أنسها . فكتب إليه السلطان بإنشاء العماد فيما أظن : " ورد كِتَاب الفقيه زين الدين : لَا ريب أنّ الشام أفضل ، وأجر ساكنه أجزل ، وأن القلوب إليه أميَل ، وأن زلاله البارد أغلى وأنْهَل ، وأن الهواء فِي صيفه وشتائه أعْدَل ، وأن الجمال فِيهِ أجمل وأكمل ، وأن القلب به أرْوَح ، وأن الروح به أقبَل ؛ فدمشق عاشقها مُسْتَهَام ، وما على مُحِبها مَلام . وما في ربوتها ريبة ، ولكلّ نور فيها شبيبة ، وساجعاتها على منابر الورق خطباء تطرب ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 486 | الذهبي / بشار عوّاد معروف