تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ولم يخرج الرّكْب العراقي لعدم الماء والعشب ، وكانت سنة مُقْحِطة . وحجَّ مَن حج على خَطَر . ورجع طائفة فنزلت عليهم عرب ، فاخذوا أكثر الأموال ، وقتل جماعة . وفي ذي القعدة هبت ببغداد ريح شديدة نصف الليل ، وظهرت أعمدة مثل النار فِي أطراف السماء كأنها تتصاعد من الأرض ، واستغاث الناس استغاثة شديدة . وبقي الأمر على ذلك إلى السّحر . قال ابن الجوزي : وجلست يوم الجمعة بباب بدر ، وأمير المؤمنين يسمع . وفيها اجتمعت الفِرَنج عند حصن الأكراد ، وسار السلطان الملك الناصر صلاح الدين فنزل على حمص فِي مقابلة العدوّ . فلما أمن من غاراتهم سار إلى بَعْلَبِك ، فنزل على رأس العين ، وأقام هناك أشهرًا يراود شمسَ الدين ابْن المقدم على طاعته ، وهو يَأبى . ولم يزل الأمرُ كذلك إلى أن دخل رَمَضَان ، فأجاب شمس الدين إلى تسليم بَعَلَبك على عِوَضٍ طَلَبَه . فتسلمها السلطان ، وأنعم بها على أخيه المعظم شمس الدولة تُورانشاه بْن أيوب . وسار إلى دمشق فِي شوال . ثم أقطع أخاه شمسَ الدولة تورانشاه بمصر ، واستردّ منه بعلبكّ . قال ابن الأثير : وفي ذي القعدة أغارت الفِرَنْج على بلاد الْإِسْلَام وعلى أعمال دمشق ، فسارَ لحربهم فَرُخشاه ابْن أخي السلطان فِي ألف فارس ، فالتقاهم وألقى نفسه عليهم ، وقتل مِن مقدميهم جماعة ، منهم هنفري ، وما أدراك ما هنفري ! به كان يضرب المثل في الشجاعة . وفيها أغار البرنس صاحب أنطاكية على شيزر . وأغار صاحب طرابلس على التركمان . وفِيهَا أنعم السلطان على ابْن أخيه الملك المظفَّر تقيُّ الدِّين عُمَر بْن شاهنشاه بْن أيّوب بحماه ، والمَعَرَة ، وفامية ، ومَنْبج ، وقلعة نجم . فتسلمها وبعث نوابه إليها ، وذلك عند وفاة صاحب حماه شهاب الدين محمود خال السلطان . ثم تَوجَّه إليها الملك المظفر تقي الدين ، ورتب فِي خدمته أميران كبيران : شمس الدين ابن المقدم ، وسيف الدين علي ابن المشطوب ، فكانوا فِي مقابلة صاحب