تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قال ابْن الأثير : رَأَيْت كتابًا بخط يده كتبه إلى شمس الدولة تُورانشاه ، وهو بدمشق ، يذكر الوقعة ، وفي أوله : ذكرتك والخطيّ يخطر بينَنَا . . . وقد نَهَلَتْ منّا المَثقَّفةُ السمْرُ ويقول فِيهِ : لقد أشرفنا على الهلاك غير مرة ، وما نجانا اللَّه إلَّا لأمرٍ يريده . وما ثبتت إلَّا وفي نفسها أمرُ . وقال غيره : انهزم السلطان والناس ، ولم يكن لهم بلد يلجؤون إليه إلا مصر ، فسلكوا البرية ، ورأوا مشاقًا ، وقل عليهم القوت والماء ، وهلكت خيلهم ، وفُقد منهم خلْقٌ . ودخل السلطانُ القاهرةَ بعد ثلاثة عشر يومًا ، وتواصل العسكر ، وأسر الفرنج منهم . واستشهد جماعة منهم : أَحْمَد ولد تقي الدين عُمَر المذكور ، وكان شابًا حَسَنًا لَهُ عشرون سنة . وكان أشد الناس قتالًا يومئذ الفقيه عيسى الهكاري . وحملت الفِرَنج على صلاح الدين ، وتكاثروا عليه ، فانهزم يسير قليلًا قليلًا . وكانت نوبةً صعبة . وفِيهَا نزلت الفرنج على حماه ، وهي لشهاب الدين محمود بْن تِكِش خال السلطان ، وكان مريضًا ، وكان الأمير سيف الدين المشطوب قريبًا من حماه ، فدخلها وجمع الرجال . فزحفت الفِرَنج على البلد ، وقاتلهم المسلمون قتالًا شديدًا مدةَ أربعة أشهر ، ثم ترحلوا عَنْهَا . وأما السلطان فإنه أقام بالرملة أيامًا بمن سَلِم معه ، ثم خرج من مِصْر . وعيد بالبركة ، ثم كمل عدة جيشة ، فَبَلَغهُ أمرُ حماه ، فأسرع إليها ، فلما دخل دمشق تحقق رحيل الفرنج عن حماة . وعصى الأمير شمس الدين محمد بن المقدم ببَعْلَبَك ، فكاتَبَه السلطان وترفق به ، فلم يجب ، ودام إلى سنة أربع . وجاء كِتَاب ابْن المشطوب أن الَّذِي قُتِلَ من الفِرنج على حماه أكثر من ألف نفس . ووردت مطالعة القاضي الفاضل إلى صلاح الدين تتضمن التوجع لقتل الوزير عضُد الدين ابْن رئيس الرؤساء ، وفيها : " وما ربّك بظلاّم للعبيد " فقد كان - عفا اللَّه عَنْهُ - قتل وَلَدي الوزير ابْن هُبيرة ، وأزهق أنفُسَهما