وفيها عُزل عَن نقابة النقباء أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد ابن الزوال بأبي الهيجا نصر بْن عدنَان الزينبي .
وفي شوال مرض الخليفة وأرجف بموته ، وهاش الغوغاء ببغداد . ووقع نهب ، وركب العسكر لتسكينهم ، فتفاقم الشرّ ، وأتسَع الخَرْق ، وركبت الأمراء بالسلاح . وصُلِب جماعةٌ من المؤذين على الدكاكين . وكانت العامة قد تسوروا على دار الخلافة ، ورموا بالنشاب فوقعت نشابةٌ فِي فرس النائب ومعه جماعة ، فتأخروا من مكانهم .
وفيه وُقعَ للأمير أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بولاية العهد . وقال الوزير لمن حَضَرَ من الدولة : اليوم الجمعة ، وَلَا بُد من إقامة الدعوة والجهة بنفشا ، يعني امْرَأَة الخليفة قد بالغت فِي كتم مرض أمير المؤمنين ، وَلَا سبيل إلى ذلك إلَّا بتيقُن الأمر ؛ فإنْ كان حيًا جرت الخطبة على العادة ، وإنْ كان قد تُوفيَ خَطَبنا لولده حيث وقع لَهُ بولاية العهد .
ثم عيّن الشيخ أبو الفضل مسعود ابن النادر ليحضر بين يدي الخليفة ، فدخل صُحبة سعد الشرابي ، وقبل الأرض وقال : المملوك الوكيل ، يشير بقوله إلى ظهير الدين ابن العطار ، يُنهي أنه وقع بالخُطْبة للأمير أَحْمَد بولاية العهد ، وما وسع المملوك إمضاء ذلك بدون مشافهة . فقال المستضيء : يمضي ما كُنَّا وقعنا به . فقبلَ الأرض . وعاد فأخبر الوزير ظهير الدين ، فسجد شكرا لله تعالى على عافيته ، وخطب بولاية العهد لأبي الْعَبَّاس ، ونُثِرت الدنانير فِي الجوامع عند ذكره .
وفي شوال ملك عَبْد الوهاب بْن أَحْمَد الكردي قلعة الماهكي ، وعمل سلالم موصولة ، ونصبها عليها فِي ليلةٍ ذات مطر ورعد ، فشعر الحارس ، فذهب وعرف المقدم كمشتِكِين ، فقام بيده طَبَر ، وبين يديه المِشْعَل ، فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه ، وقتلوا الحارس ، ونادوا بشعار عَبْد الوهاب .
وفي سلخ شوّال مات الخليفة . وبويع ابنه أَحْمَد ، ولقبوه الناصر لدين اللَّه ، فجلس للمبايعة فِي القُبة . فبدأ أخوه وبنو عمّه وأقاربه ، ثم دخل الأعيان ، فبايعه الأستاذدار مجد الدين هبة اللَّه ابْن الصاحب ، ثم شَيْخ الشيوخ ، ثم فخر الدولة أَبُو المظفَّر بْن المطلب ، ثم قاضي القُضاة علي ابْن الدامغانيّ ، وصاحب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 474
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٤