مقدم الداوية وأود بن القومصة ، وأخو صاحب جبيل ، وابن صاحب مَرقية ، وصاحب طبرية .
فأما بادين بن بارزان فاستفك نفسه بمبلغ وبألف أسير من المسلمين . واستفك الآخر نفسه بجملة . ومات أود في حبس قلعة دمشق . وانهزم من الوقعة ملكهم مجروحًا .
وأبلى في هذه الوقعة عز الدين فرخشاه بلاءً حسنًا ، وأتفق أنْ فِي يوم الوقعة ظفر أسطول مِصْر بَبُطْسَتَين ، وأسروا ألف نفس ، فلله الحمدُ على نصره .
وكان قليج أرسلان سلطان الروم طالب حصن رَعْبَان ، وزعم أنه من بلادهم ، وإنما أخذه منه نور الدين على خلاف مُراده ، وأن ولده الصالح إسماعيل قد أنعم به عليهم . فلم يفعل السلطان ، فأرسل قِليج عشرين ألفًا لحصار الحصن ، فالتقاهم تقي الدين عُمَر صاحب حماة ومعه سيف الدين على المشطوب فِي ألف فارس ، فهزمهم لأنه حَمَل عليهم بغتةً وهم على غير تعبئة ، وضُرِبت كوساته ، وعمل عسكره كراديس .
فلما سمعت الروم الضجة ظنوا أنهم قد دهمهم جيش عظيم ، فركبوا خيولهم عُرْيًا ، وطلبوا النَّجاة وتركوا الخيام بما فِيهَا ، فأسر منهم عددًا ، ثم مَنَّ عليهم بأموالهم وسرَّحهم . ولم يزل تقي الدين يدل بهذه النصرة ، ولا ريب أنها عظيمة .
وورد بغداد رسولُ صلاح الدين ، وهو مبارز الدين كشطغاي ، وجلس لَهُ ظهير الدين أَبُو بكر ابن العطار ، وبين يديه أرباب الدولة ، فجاؤوا بين يديه اثنا عشر أسيرًا عليهم الخوذ والزرَديات . ومع كلّ واحدٍ قنطارية ، وعلى كتِفِه طارقة منها طارقة ملك الفِرَنج ، وعلى القنْطاريات سُعَف الفِرنج .
وبين يديه أَيْضًا من التُحَف والنفائس ، من ذلك صنم حجر طوله ذراعان ، فِيهِ صناعة عجيبة ، قد جعل سبابته على شفته كالمتبسم عجبًا . ومن ذلك صينية ملأي جواهر . وضلْعُ آدمي نحو سبعة أشبار فِي عرض أربع أصابع ، وضلْع سمكة طوله عشرة أذرع في عرض ذراعين .
وفِيهَا رتب حاجب الحُجاب أَبُو الفتح مُحَمَّد ابن الداريج ، وكان من حجاب المناطق .
وفِيهَا قدِم رسولُ صلاح الدين ، وهو القاضي أبو الفضائل القاسم ابن الشهرزوري ، وبين يديه عشرة من أسرى الفِرَنج ، وقدم جواهر مثمنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 473
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٣