تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وعرضنا عليهم الأمانة فحملوها ، والأيْمان فبذلوها . وسار رسولنا ، وحَلَّف صاحب الموصل يمينًا جعلَ اللَّه فِيهَا حَكَمًا . وعاد رسوله ليسمع منا اليمين ، فلما حَضَر وأحضر نسختها أومأ بيده ليخرجها ، فأخرج نسخة يمينٍ كانت بين المَوْصِليين والحلبيين على حربنا ، والتداعي إلى حربنا . وقد حَلَفَ بها كمُشْتِكِين الخادم بحلب ، وجماعة معه يمينًا نقضت الأولى ، فردَدْنا اليمين إلى يمين الرَّسُول ، وقلنا : هذه يمين عَن الأيمان خارجة ، وأردت عمرًا وأراد اللَّه خارجة . وانصرف الرَّسُول ، وعِلمنا أن النَّاقد بصير ، والمواقف الشريفة مستخرجة الأوامر إلى المَوْصِليّ ؛ إما بكتاب مؤكد بأن لا ينقض العهد ، وإما الفسحة لنا في حربه . وقال ابن أبي طيئ : لما ملك صلاح الدين مَنْبِج فِي شوال صعِد الحصنَ ، وجلس يستعرض أموال ابْن حسان وذخائره ، فكانت ثلاثمائة ألف دينار ، ومن أواني الذهب والفضة والذخائر والأسلحة ما يناهز ألفي ألف دينار ، فرأى على بعض الأكياس والآنية مكتوبًا " يوسف " ، فسأل عَن هذا الاسم ، فقيل : لَهُ ولدٌ يحبُه اسمه يوسف ، كان يدخر هذه الأموال لَهُ . فقال السلطان : أَنَا يوسف ، وقد أخذت ما خبئ لي . ومن كِتَاب السلطان إلى أخيه العادل يقول : ولم يَنَلْني مِن الحشيشي الملعون إلَّا خَدْش قَطَرتْ منه قَطَرَات دمٍ خفيفة ، انقطعت لوقتها ، واندملت لساعتها . وأما صلاح الدين فسار من عزاز ، فنازل حلب فِي نصف ذي الحجة ، وقامت العامة فِي حِفْظها بكُل ممكن ، وصابَرَها صلاح الدين شهرًا ، ثم تردَّدَت الرُسُل فِي الصُّلْح ، فترحَّلَ عَنْهُمْ ، وأطلَق لابنة نور الدين قلعة عزاز . قال ابْن الأثير : وفي رَمَضَان انكسفت الشمس ضَحْوة نهار ، وظهرت الكواكب ، حتى بقي الوقت كأنه ليلٌ مظلم ، وكنت صبيًا حينئذٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 462 | الذهبي / بشار عوّاد معروف