الخندق وتعميقه ، وحَفَر واديه ، وهناك مسجد سعد الدولة ، فدخل فِي القلعة . وحفر فِيهَا بئرًا كبيرًا فِي الصَّخْر . ولم يتأتَّ هذا بتمامه إلَّا بعد موت السلطان بمدة . وبعد ذلك كمل السلطان الملك الكامل ابْن أخي صلاح الدين العمارات بالقلعة وسكنها ، وهو أول من سكنها ، وإنما كان سُكْناه وسُكْنى من قبِله بدار الوزارة بالقاهرة .
ثمَّ سافر إلى الإسكندرية ، وسمع فِيهَا من السلفي ، وتردَّد إليه مرَّات عديدة ، وأسمع منه ولديه : الملك العزيز ، والملك الأفضل . ثم عاد إلى مِصْر وبنى تربة الشافعي .
- سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة
في أوَّلها دخل بغداد تتامِش الأمير الَّذِي خرج مع قَيماز ، ونزل تحت التاج ، وقَبلَ الأرض مرارًا ، فعفي عنه ، وأعطي إمرية .
وحضر ابن الجوزي مرتين فوعظ ، وأمير المؤمنين يسمع ، واجتمع خَلْق لَا يُحْصَوْن .
وجَرَت ببغداد همرجة ، وقبض على حاجب الحجاب وعلى جماعة .
قال ابْن الجوزي : وجاءتني فتوى فِي عَبْدٍ وأَمَةٍ ، أعتقهما مولاهما ، وزوَّج أحدهما بالآخر ، فبقيت معه عشرين سنةً ، وجاءت منه بأربعة أولاد ، ثم بانَ الآن أنها أخته لأبَوَيْه ، وقد وقعا فِي البكاء والنحيب . فعجِبْتُ من وقوع هذا ، وأعلمتهما أنه لَا إثم عليهما ، وبوجوب العُدة ، وأنْه يجوز لَهُ النَّظر إليها نَظَره إلى أخته ، إلا أن يخاف على نفسه .
وفي ليلة رجب تكلَّمت تحت المنظرة الشريفة ، والخليفة حاضر ، ومِن الغد حضرنا دعوة الخليفة التي يعملها كلَّ رجب ، وحضر الدولة والعُلماء والصُّوفية ، وختمت ختْمة . وخلع على جماعةٍ كثيرة ، وأنصرفَ مَن عادته الانصراف ، وبات الباقون على عادتهم لسماع الأبيات ، وفرق عليهم المال .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 465
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٥