المؤمنين . وكنت إذا تكلَّمت أصعد المِنْبر ، ثمّ أضع الطرحة إلى جانبي ، فإذا فرغتُ أَعدتُها .
وكان المستضيء بالله كثيرًا ما يحضر مجلس ابْن الجوزي فِي مكان من وراء السَّتْر ، وقال مَرَّةٌ : ما على كلام ابْن الجوزي مزيد . يعني في الحسن .
قال : وكان الرَّفْض قد كَثُر ، فكتب صاحب المخزن إلى أمير المؤمنين : إنُ لَمْ تقوِّ يد ابن الجوزي لم يطق دفع البِدَع ! فكتب بتقوية يدي ، فأخبرت الناس بذلك على المِنْبر ، فقلت : إنْ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عَلَيْهِ قد بلغه كَثْرة الرَّفْض ، وقد خرج توقيعه بتقوية يدي فِي إزالة البِدَع ، فَمَن سمعتموه يسب فأخبروني حتى أخرب داره وأسجنه . فأنكف الناس .
وأمر بمنع الوُعَّاظ إلَّا ثلاثة : أَنَا ، وأبو الخير القزويني مِنَ الشافعية ، وصهر العَبادي مِنَ الحنفية . ثم سُئلَ فِي ابن الشيخ عبد القادر ، فأطلق .
وفي ذي القعدة خرج المستضيء إلى الكشك الَّذِي جدده راكبًا ، والدولة مُشَاة ، ورآه الناس ، ودعوا له .
وفيها خلع على الظهير ابن العطار بولاية المخزن .
وفِيهَا عمل الوزير ابْن رئيس الرؤساء دعوة جمع فِيهَا أرباب المناصب ، وخَلَع عليَّ ، ونُصَب لي منبرا فِي الدار ، وحضر الخليفة الدعوة . فلمّا أكلوا تكلَّمت ، وحضر السلطان والدولة ، وجميع علماء بغداد ووعاظها إلا النادر .
وفِيهَا أرسِل إلى صاحب المدينة تقليد بِمَكَّةَ ، فجرت فتنة لذلك بِمَكَّةَ ، وقُتل جماعة . ثمّ صعِد أميرُ مَكَّة المعزول ، وهو مكثر بْن عيسى بْن فُليتَة ، إلى القلعة التي على أَبِي قُبَيْس ، ثم نزل وخرج عَن مَكَّة . ووقع النَّهب بمكة ، وأحرقت دور كثيرة .
وحكى القليوييُّ في " تاريخه " أن الرَّكْب خرجوا عَن عَرَفَات ، ولم يبيتوا بمُزْدَلِفَة ، ومروا بها ، ولم يقدروا على رَمْي الْجِمار . وخرجوا إلى الأبَطح ، فبكروا يوم العيد ، وقد خرج إليهم من يحاربهم من مَكَّة ، فتطاردوا وقتِل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 460
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٠