وأبو الهيجا الهكّاري ، وعز الدين موسك ، فالتقوا ، فقتل الكنز ، وما انتطح فيها عنزان ، وقتل خلق كثير من جموعه ، حتى قِيل : إنه قُتِلَ منهم ثمانون ألفًا . كذا قَالَ أَبُو المظفر بْن قزغلي ، فالله أعلم بذلك .
وفِيهَا أخذ صلاح الدين مَنْبِج من صاحبها قُطْب الدين ينال بْن حسان المَنْبِجي ، وكان قد ولاه إياها الملكُ نورُ الدين لما انتزعها نور الدين من أخيه غازي بْن حسان .
وفِيهَا حاصر صلاح الدين حلب مدة ، ثم وَقَعَ الصُلْح ، وأبقَى حلب على الملك الصالح إسماعيل ابن نور الدين ورد عليه عزاز . وعاد إلى مصياب بلد الباطنية ، فنصب عليها المجانيق ، وأباح قتْلهم ، وخرّب بلادهم ، فضرعوا إلى شهاب الدين صاحب حماه خال السلطان ، فَسَأل فيهم ، فترحَّل عَنْهُمْ . وتوجه إلى مِصْر وأمَرَ ببناء السور الأعظم المحيط بمصر والقاهرة ، وجعل على بنائه الأمير قراقوش .
قال ابْن الأثير : دُورة تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاثمائة ذراع بالهاشمي ، ولم يزل العمل فيها إلى أن مات صلاح الدين .
وقال أَبُو المظفر ابْن الجوزي : ضيَّع فِيهِ أموالًا عظيمة ، ولم ينتفع به أحد .
وأمَرَ بإنشاء قلعة بجبل المقطَّم وهي التي صارت دار السلطنة .
قال ابْن واصل : شرع بهاء الدين قراقوش الأسدي فيها ، وقطع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 464
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٤