تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يُصَيِّرُكَ يَزْدَن رافضيًّا ، سيّد هَؤُلَاءِ الأئمَّة الْحُسَيْن ، ومات عطشان . وقال ابن الْجَوْزيّ فِي " المرآة " : ومن شِعر المستنجد : عيَّرتني بالشَّيْب وهو وقار . . . ليتها عيَّرت بما هو عار إن تكن شابت الذّوائب منّي . . . فاللّيالي تزينها الأقمارُ وله فِي بخيل : وباخل أشعل فِي بيته . . . تكرُمةً منه لنا شمعه فما جَرَت من عينها دمعةٌ . . . حتّى جَرَت من عينه دمعَهْ وقال ابن الجوزيّ : أوّل من بايعه عمّه أَبُو طالب ، ثم أخوه أبو جعفر وكان أسن من المستنجد ، ثمّ الوزير عَوْن الدّين ، ثمّ قاضي القضاة . وحدثني الوزير أَبُو المظفّر يحيى بن محمد بن هبيرة ، قال : حدَّثني أمير المؤمنين المستنجد بالله ، قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ في المنام منذ خمس عشرة سنة فقال لي : يبقي أبوك فِي الخلافة خمس عشرة سنة . فكان كما قَالَ . ورأيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل موت أَبِي بأربعة أشهر ، فدخل بي من باب كبير ، ثمّ ارتفعنا إلى رأس جبل ، وصلّى بي ركعتين وألبسني قميصًا ، ثمّ قَالَ لي : قُل اللَّهُمّ اهدني فيمن هديت . وذكر دُعاء القُنُوت . وحدّثني الوزير ابن هُبَيْرة قَالَ : كَانَ المستنجد قد بعث إليَّ مكتوبًا مَعَ خادم فِي حياة أَبِيهِ ، وكأنّه أراد أن يسره عن أبيه ، فأخذته وقبلته ، وقلت للخادم : قُلْ لَهُ : واللهِ ما يُمكنني أن أقرأه ، ولا أن أجيب عَنْهُ . قَالَ : فأخذ ذَلِكَ فِي نفسه عليَّ . فلمّا ولي دخلت عَلَيْهِ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أكبر دليل فِي نُصحي أنّي ما حابيتك نُصْحًا لأمير المؤمنين . فقال : صَدَقْت ، أنت الوزير . فقلت : إلى متى ؟ فقال : إلى الموت . فقلت : أحتاج والله ، إلى اليد الشّريفة . فأحلفته عَلَى ما ضمن لي . قَالَ ابن الْجَوْزيّ : وحكي أنّ الوزير بعد ذَلِكَ خدم بحمْل الكثير من خيل ، وسلاح ، وغِلْمان ، وطِيب ، ودنانير ، فبعث أربعة عشر فَرَسًا عرابًا ، فيها فَرَس يزيد ثمنه على أربعمائة دينار ، وست بغلات ، وعشرة غلمان ترك ، وعشرة