تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
زرديات وخَوْذة ، وعشرة تخوت من الثّياب ، وسفْط فِيهِ عُود وكافور وعنبر ، وسفْط فِيهِ دنانير ، فقبِل منه وطاب قلبه . وأقرَّ المستنجد أصحاب الولايات ، وأزال المكوس والضرائب . توفي فِي ثامن ربيع الآخر . وكان موصوفًا بالعدل والرفْق . أطلق من المكوس شيئًا كثيرًا ، بحيث لم يترك بالعراق مكْسًا فيما نقل صاحب " الروضَتَين " وقال : كَانَ شديدًا عَلَى المفسِدين والعوانية . سجن رجلًا كَانَ يسعى بالنّاس مدَّةً ، فحضر رَجُل وبذل فِيهِ عشرة آلاف دينار ، فقال : أنا أعطيك عشرة آلاف دينار ، ودُلَّني عَلَى آخر مثله لأحبسه وأكفّ شرّه . ومن أخبار المستنجد ، قَالَ ابن الأثير : كَانَ أسمر ، تامّ القامة ، طويل اللّحية . اشتد مرضه ، وكان قد خافه أستاذ الدّار عضُد الدّين أَبُو الفَرَج ابن رئيس الرؤساء ، وقُطْب الدّين قايماز المقتفوِيّ أكبر الأمراء ، فلمّا اشتدَّ مرض الخليفة اتّفقا وواضعا الطّبيبَ عَلَى أن يصف لَهُ ما يُؤْذيه ، فوصف لَهُ الحمّام ، فامتنع لضَعْفه ، ثمّ أدخلها ، فأعلق عَلَيْهِ باب الحمّام ، فمات . هكذا سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ ممّن يعلم الحال . قَالَ : وقيل إنّ الخليفة كتب إلى وزيره مَعَ طبيبة ابن صفيَّة يأمره بالقبض عَلَى قايماز وابن رئيس الرؤساء وصلبهما . فاجتمع ابن صفيَّة بابن رئيس الرؤساء ، وأعطاه خطّ الخليفة ، فاجتمع بقايماز ويَزْدَن ، وأراهما الخطّ ، فاتّفقوا عَلَى قتل الخليفة ، فدخل إليه يزدن ، وقايماز العميدي ، فحملاه ، وهو يستغيث ، إلى الحمّام وأغلقاه عَلَيْهِ فتَلِف . قَالَ : ولمّا مرض المستنجد أُرْجِف بموته ، فركب الوزير بالأمراء والسّلاح ، فأرسل إِلَيْهِ عضُد الدّين يَقُولُ : إنّ أمير المؤمنين قد خفّ ، وأقبلت العافية . فعاد الوزير إلى داره . وعمد عضُد الدّين ابن رئيس الرؤساء وقايماز ، فبايعا المستضيء بالله أبا محمد الحسن ابن المستنجد . قَالَ ابن النّجّار : كَانَ المستنجد موصوفًا بالفَهْم الثّاقب ، والرأي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 359 | الذهبي / بشار عوّاد معروف