239 - يوسف المستنجد بالله ، أمير المؤمنين أبو المظفر ابن المقتفي لأمر الله محمد ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله أَبِي القاسم عَبْد اللَّه الهاشميّ العبّاسيّ . [ المتوفى : 566 ه - ]
خطب لَهُ والده بولاية العهد فِي سنة سبْعٍ وأربعين ، فلمّا احتضر أَبُوه كَانَ عنده حظيّته أمّ علي ، فأرسلت إلى الأمراء بأن يقوموا معها ليكون الأمر لابنها علي ، وبذلت لهم الإقطاعات والأموال ، فقالوا : كيف الحيلة مَعَ وجود وليّ العهد يوسف ؟ فقالت : أَنَا أقبض عليه ، فأجابوها ، وعينوا لوزارتة أبا المعالي ابن إلْكِيا الهرّاسيّ ، وهيَّأت هِيَ عدَّة من الجواري بسكاكين ، وأمرتهنّ بالوثوب عَلَى وليّ العهد المستنجد ، وكان لَهُ خُوَيْدِم ، فرأى الجواري بأيديهنّ السّكاكين ، وبيد علي وأُمّه سيفين ، فعاد مذعورًا إلى المستنجد وأخبره ، وبعثت هِيَ إِلَيْهِ تَقُولُ : احضر ، فأبوك يموت . فطلب أستاذ داره ، وأخذه معه في جماعة من الفرّاشين ، ولبس الدّرْع ، وشَهَر سيفًا ، فلمّا دخل ضرب واحدةً من تلك الجواري جرحها ، فتهاربْنَ ، وأخذ أخاه عليًّا وأُمّه فحبسها ، وغرق بعضَ الجواري ، وقتل بعضهنّ ؛ واستُخْلِف يوم موت أَبِيهِ فِي ربيع الأوّل سنة خمسٍ وخمسين .
ووُلِد سنة ثمان عشرة ، وأمّه طاوس كُرْجيَّة ، أدركت خلافته .
قال ابن الدبيثي : كان يقول الشعر . قال : وكان نقش خاتمه : من أحب نفسه عمل لها .
قَالَ ابن النّجّار : حكى ابن صفيَّة أنّ المقتفي كَانَ قد نزل يومًا فِي المخيم بنهر عيسى ، والدّنيا صَيْف ، فدخل إِلَيْهِ المستنجد ، وقد أثّر الحَرّ والعَطَش فِيهِ ، فقال : أيْشٍ بك ؟ قَالَ : أَنَا عطشان ، قَالَ : ولِمَ تركت نفسك ؟ قَالَ : يا مولانا ، فإنّ الماء فِي الموكبيّات قد حمي . فقال : أيْش فِي فمِك ؟ قَالَ : خاتم يَزْدَن عَلَيْهِ مكتوب اثني عشر إماما ، وهو يسكِّن من العطش فضحك وقال : والك يريد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 357
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٧