تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
طعامًا ، وقد أُحِلَّت لي المَيْتَةُ ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخُبز والشِّواء ، فكُلْ طيّبًا ، فإنّما هُوَ لك ، وأنا ضيفك الآن ، فقلت : وما ذاك ؟ قَالَ : أمّك وجّهت معي ثمانية دنانير ، والله ما خُنْتُكَ فيها إلى اليوم ، فسكّنته وطيّبت نفسه ، ودفعت إِلَيْهِ شيئًا منها . كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ ، قَالَ : قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر : كنت فِي الصّحراء أكرّر الفقه وأنا فِي مشقَّةٍ من الفقر ، فقال لي قائل لم أر شخصه : اقترضْ ما تستعين بِهِ عَلَى طلب الفِقْه ، فقلت : كيف أقترض وأنا فقير ، ولا وفاء لي ؟ قَالَ : اقترض وعلينا الوفاء ، قَالَ : فجئت إلى بقّالٍ فقلت لَهُ : تعاملني بشرْط إذا سهّل اللَّه لي شيئًا أعطيك ، وإنْ متّ تجعلني فِي حِلّ ، تعطيني كلَّ يومٍ رغيفًا ورشادًا ، قَالَ : فبكى وقال : يا سيّدي أَنَا بحُكْمك ، فأخذت منه مدَّةً ، فضاق صدري ، فأظنّ أَنَّهُ قَالَ : فقيل لي : امضِ إلى موضع كذا ، فأيّ شيء رَأَيْت عَلَى الدّكَّة فخُذْه وادفعه إلى البَقَليّ ، فلمّا جئت رَأَيْت عَلَى دكَّةٍ هناك قطعة ذهبٍ كبيرة ، فأخذتُها وأعطيتها للبقليّ . قَالَ : ولحِقَني الجنون مرَّةً ، وحُمِلت إلى المارِستان ، وطرقتني الأحوال حتّى متّ ، وجاؤوا بالكفن ، وجعلوني على المغتسل ، ثمّ سُرِّيَ عنّي وقمت ، ثمّ وقع فِي نفسي أن أخرج من بغداد لكثْرة الفِتَن الّتي بها ، فخرجت إلى باب الحلبة ، فقال لي قائل : إلى أَيْنَ تمشي ؟ ودفعني دفعةً حتّى خَرَرْتُ منها ، وقال : ارجع ، فإنّ للنّاس فيك مَنْفَعة ، قلت : أريد سلامة دِيني ، قَالَ : لك ذاك ، ولم أر شخصه ، ثمّ بعد ذَلِكَ طرقتني الأحوال ، فكنت أتمنى من يكشفها لي ، فاجتزت بالظَّفَرّية ، ففتح رَجُلٌ داره ، وقال لي : يا عَبْد القادر ، إيش طلبت البارحة ؟ فنسيت وسكتّ ، فاغتاظ منّي ، ودفع الباب فِي وجهي دفعةً عظيمة ، فلما مَشيتُ ذكرت الَّذِي سَأَلت اللَّهَ ، فرجعت أطلب الباب ، فلم أعرفه ، وكان حمّادًا الدباس ، ثم عرفته بعد