تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقال لي : كفّي مثقوبة لا تضبط شيئًا ، لو جاءني ألفُ دينار لم أبيّتها ، وكان إذا جاءه أحد بذهب يقول له : ضعه تحت السّجّادة . وقال لي : أتمنّي أن أكون في الصحارى والبراري ، كما كنت في الأول لا أرى الخلْق ولا يروني . ثمّ قَالَ : أراد اللَّه منّي منفعة الخلْق ، فإنّه قد أسلم على يدي أكثر من خمسمائة ، وتاب عَلَى يدي من العَيّارين والمشّالحة أكثرُ من مائة ألف ، وهذا خيرٌ كثير . وقال لي : ترِدُ علي الأثقال الكثيرة ، ولو وُضِعت عَلَى الجبال تفسَّخَتْ ، فأضع جنْبي عَلَى الأرض ، وأقول : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا } ثمّ أرفع رأسي وقد انفرجت عنّي . وقال لي : إذا ولد لي ولدٌ أخذته عَلَى يدي ، وأقول هذا ميّت ، فأخرجه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثّر عندي موتُهُ شيئًا . وقال ابن النّجّار : سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد القادر يَقُولُ : وُلِد لوالدي تسعٌ وأربعون ولدًا ، سبعةٌ وعشرون ذَكَرًا ، والباقي إناث . وقال : كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ ، قَالَ : كنت أسمع كتاب " الحلْية " عَلَى ابن ناصر ، فَرَقَّ قلبي ، وقلت فِي نفسي : اشتهيت أن أنقطع عَن الخلْق وأشتغل بالعبادة ، ومضيت فصلَّيتُ خلْف الشَّيْخ عَبْد القادر ، فلمّا صلّى جلسنا ، فنظر إليَّ وقال : إذا أردتَ الانقطاع ، فلا تنقطعْ حتّى تتفقَّه وتجالس الشّيوخ وتتأدب ، وإلا فتنقطع وأنت فُرَيْخ ما رَيَّشْتَ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّاهِدُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ بْنَ أَبِي البركات النهرملكي يَقُولُ : قَالَ لِي صَدِيقٌ لِي : قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ لا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ الذُّبَابُ ، فَقُلْتُ : مَا لِي عِلْمٌ بِهَذَا ، ثُمَّ بَكَّرْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَحَضَرْنَا مَجْلِسَهُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ وَقَالَ : أَيْشَ يَعْمَلُ الذُّبَابُ عِنْدِي ، لا دِبْسُ الدُّنْيَا ، وَلا عَسَلُ الآخِرَةِ . قَالَ : وأنبأنا أَبُو البقاء عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الحنبلي ، قال : سَمِعْتُ يحيى بْن نجاح الأديب يَقُولُ : قلت فِي نفسي : أريد أُحصي كم يقص الشَّيْخ