تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قلت : لم تَسَعْ مَرَارةُ ابن الجوزيّ بأن يترجمه بأكثر من هذا لما فِي قلبه لَهُ من البُغْض ، نعوذ بالله من الهوى . أنبأنا أَبُو بَكْر بْن طَرْخان أن الشَّيْخ الموفق أخبرهم قال - وقد سُئل عَنِ الشَّيْخ عَبْد القادر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أدركناه فِي آخر عُمره ، فأسكننا فِي مدرسته ، وكان يُعنَى بنا ، ورُبّما أرسل إلينا ابنه يحيى فيُسْرِج لنا السِّراج ، وربّما يرسل إلينا طعامًا من منزله ، وكان يُصلّي الفريضة بنا إمامًا ، وكنت أقرأ عَلَيْهِ من حِفْظي من كتاب الخِرَقيّ غُدْوةً ، ويقرأ عَلَيْهِ الحافظ عبد الغني من كتاب " الهداية " ، في الكتاب وما كَانَ أحد يقرأ عَلَيْهِ ذَلِكَ الوقت سوانا ، فأقمنا عنده شهرًا وتسعة أيّام ثمّ مات ، وصلَّينا عَلَيْهِ ليلًا فِي مدرسته . ولم أسمع عَنْ أحدٍ يُحكى عَنْهُ من الكرامات أكثر مما يُحْكى عَنْهُ ، ولا رَأَيْت أحدًا يعظّمه النّاسُ من أجل الدّين أكثر منه ، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة . قرأت بخط السيف ابن المجد الحافظ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا بَكْر العماد رحمه اللَّه قَالَ : كنت قد قرأت فِي أُصول الدّين ، فأوقع عندي شكًّا ، فقلت : حتّى أمضي إلى مجلس الشَّيْخ عَبْد القادر ، فقد ذكر أَنَّهُ يتكلّم عَلَى الخواطر . فمضيت إلى مجلسه وهو يتكلَّم ، فقال : اعتقادنا اعتقاد السَّلَف الصّالح والصّحابة . فقلت فِي نفسي : هذا قاله اتّفاقًا . فتكلّم ثمّ التفت إلى النّاحية الّتي أَنَا فيها فأعاد القول ، فقلت : الواعظ يلتفت مرة هكذا ، ومرة هكذا . فالتفت إلي ثالثة وقال : يا أبا بكر - فأعاد القول - قُمْ فقد جاء أَبوك ، وكان غائبًا . فقمت مبادرا إلى بيتنا ، وإذا أبي قد جاء . قلت : ونظير هذه الحكاية ما حَدَّثَنَا الفقيه أَبُو القاسم بْن مُحَمَّد بْن خَالِد قال : حدثني شيخنا جمال الدين يحيى ابن الصيرفي قال : سَمِعْتُ أَبَا البقاء النَّحْويّ قَالَ : حضرت مجلس الشيخ عبد القادر ، فقرؤوا بين يديه بالألحان ، فقلت في نفسي : تُرَى لأي شيء ما يُنْكر الشَّيْخ هذا ؟ فقال الشَّيْخ : يجيءُ واحدٌ قد قرأ أبوابًا من الفِقْه يُنكر . فقلت فِي نفسي : لعلّ أَنَّهُ قصد غيري . فقال : إيّاك نعني بالقَول . فتبت فِي نفسي من اعتراضي عَلَى الشَّيْخ . فقال : قد قبل اللَّه توبتك .