وسمعت شيخنا ابن تَيْميَة يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّيْخ عز الدين أحمد الفاروثي يقول : سَمِعْتُ شيخنا شهاب الدّين السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ : عَزَمْتُ عَلَى الاشتغال بالكلام وأُصول الدّين ، فقلت في نفسي : أستشير الشَّيْخ عَبْد القادر . فأتيتُه فقال قبل أن أنطِق : يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر ، يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر . قَالَ : فتركته .
وقال أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ : قلت للشيخ الموفق : هل رأيتم من الشيخ عبد القادر كرامة لما أقمتم عنده ؟ فقال : لا أظن ، لكن كان يجلس يوم الجمعة فكنا نتركه ونمضي لسماع الحديث عند ابن شافع ، فكلّ ما سمعناه لم ننتفع بِهِ .
قَالَ السّيف : يعني لنزول ذَلِكَ ، وذلك أنّهم سمعوا منه " المُسْنَد " و " البخاري " .
وقال شيخنا أبو الحسين اليُونينيّ : سَمِعْتُ الشَّيْخ عزَّ الدّين بْن عَبْد السّلام يَقُولُ : ما نُقِلت إلينا كرامات أحدٍ بالتّواتر إلّا الشَّيْخ عَبْد القادر ؛ فقيل لَهُ : هذا مَعَ اعتقاده ، فكيف هذا ؟ ! قَالَ : لازمُ المذهب لَيْسَ بمذْهب .
وقال ابن النّجّار فِي ترجمة الشَّيْخ عَبْد القادر : دخل بغداد سنة ثمانٍ وثمانين وله ثمان عشرة سنة ، فقرأ الفقه عَلَى أَبِي الوفاء بْن عَقِيل ، وأبي الْخَطَّاب ، وأبي سعد المبارك المُخَرِّميّ ، وأبي الْحُسَيْن ابن الفرّاء - حتّى أحكم الأُصُولَ والفُروع والخِلاف . وسمع الحديث . فذكر شيوخه .
قَالَ : وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التِّبْريزيّ ، واشتغل بالوعْظ إلى أن برز فِيهِ ، ثمّ لازَم الخُلْوة والرّياضة والسّياحة والمجاهَدَة والسَّهر والمُقام فِي الخراب والصّحراء . وصحِب الشيخ حمادا الدّبّاس ، وأخذ عَنْهُ علم الطّريق . ثمّ إنّ الله أظهره للخلْق ، وأوقع لَهُ الْقَبُولَ العظيم ، فعقد مجلس الوعظ في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وأظهر اللَّه الحكمةَ عَلَى لسانه ، ثمّ جلس فِي مدرسة شيخه أَبِي سعد للتّدريس والفتوى فِي سنة ثمانٍ وعشرين ، وصار يُقصد بالزّيارة والنُّذُور . وصنِّف في الأصول والفُروع ، وله كلامٌ عَلَى لسان أهل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 256
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٦