بقيارا مذهبة ، وخمسون ثوبا حرير ، وحلة فلفلي مذهّب ، وحلَّة مرايش صفراء ، وغير ذَلِكَ من القماش قيمتها مائتان وخمسة وعشرون ألف دينار ، وعدَّة من الخيل والغلْمان والْجَوَاري والسّلاح ، ولم تصل إلى نور الدّين ؛ لأنه مات ، فمنها ما أُعيد ومنها ما استُهْلك ، لأنّ الفقيه عيسى وابن القَيْسرانيّ وضعا عليها من نهبها واستبدّا بأكثرها . وقيل : رُدَّت كلّها إلى صلاح الدّين ، وكان معها خمسة أحمال مالا .
وتحرّكت الفرنج بالسّواحل ، وكان بدمشق الملك الصّالح إِسْمَاعِيل ابن السّلطان نور الدّين ، صبيّ عمره عشر سنين أو أكثر ، فاستنجد بصلاح الدّين صاحب مصر . وبلغ صلاحَ الدّين نزولُ الملاعين عَلَى بانياس ، فصَالحهم الأمراء وأهل دمشق ، وهادنوهم عَلَى مالٍ وأَسارَى يُطْلَقُون . فكتب إلى جماعة يوبخهم ، فكتب إلى الشيخ شرف الدين ابن أَبِي عصرون يخبره أَنَّهُ لمّا أتاه كتاب الملك الصّالح تجهّز للجهاد وخرج ، وسار أربع مراحل ، فجاءه الخبر بالهدنة المؤْذِنة بذُلّ الْإِسْلَام ، من رفْع القطيعة ، وإطلاق الأَسارَى ، وسيّدنا المسيح أوّل من جرّد لسانه الَّذِي تُغمد لَهُ السّيوف وتُجَرّد . وكتب فِي ذي الحجَّة من السّنة .
مصرع الّذين سَعَوْا فِي إعادة دولة بني عبيد
كانت دولة العاضد وذويه لذيذة لأُناس ، وهم يتقلَّبون فِي نعيمها ، فأُخِّروا وأُبْعِدوا ، فذكر جمال الدّين بْن واصل وغيره أنّ فِي سنة تسعٍ وستّين أراد جماعةٌ من شيعة العُبَيْديّين ومُحِبّيهم إقامةَ الدّعوة وردَّها إلى العاضد ، فكان منهم عُمارةُ اليَمنيّ وعبدُ الصمد الكاتب والقاضي هبة الله ابن كامل وداعي الدّعاة ابن عَبْد القَوِيّ وغيرهم من الْجُنْد والأَعيان والحاشية ، ووافقهم عَلَى ذَلِكَ جماعةٌ من أمراء صلاح الدّين ، وعيّنوا الخليفة والوزير ، وتقاسموا الدُّور ؛ واتّفق رأيُهم عَلَى استدعاء الفرنج من صَقَلِّية والشّام يقصدون مصر ليَشْغَلوا صلاح الدّين بهم ويحلو لهم الوقْت ، ليتمّ أمرُهُم ومكرهم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 235
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٥