وخذلنا نصرة العضد العا . . . ضد والقاصِرَ الَّذِي بالقَصْر
وَتَرَكْنَا الدّعِيَّ يدعو ثُبُورا . . . وهو بالذل تحت حجر وحصر
ووصل الأستاذ عماد الدّين صَنْدَل الطُّوَاشيّ المقتفويّ إلى دمشق رسولًا من دار الخلافة فِي جواب البشارة بالخِلَع والتّشريفات لنور الدّين وصلاح الدين في السنة ، ومعه رسولان من الوزير ومن الأمير قُطْب الدّين قايماز . وكان صَنْدَل قد وُلّي أُسْتَاذيَّة الدّار المستضيئة بعد الكمال ابن رئيس الرؤساء . ولبس نور الدّين الخِلَع ، وهي فَرَجِيَّة ، وجُبَّة ، وقباء ، وطَوْق ذهب ألف دينار ، وحصان بسَرْجٍ خاصّ ، وسيفان ، ولواء ، وحصان آخر بحليته يجنب بين يديه ، وقلِّد السّيفين إشارة إلى الجمْع لَهُ بين مصر والشّام . وخرج فِي دَسْت السَّلْطَنة ، واللّواءُ منشور ، والذّهبُ منثور إلى ظاهر دمشق ، وانتهى إلى آخر الميدان ثمّ عاد .
وسُيِّر إلى صلاح الدّين تشريف فائقٌ ، لكنّه دون ما ذكرناه لنور الدّين بقليل ، فكان أوّل أهبة عبّاسيَّة دخلت الدّيار المصريَّة ، وقضى أهلها منها العجب ، وكان معها أعلام وبُنُود وأهب عبّاسيَّة للخُطَبَاء بمصر . وسيَّر إلى العماد الكاتب خلعةً ومائة دينار من الدّيوان . قَالَ : فسيَّرت إلى الوزير هذه المدْحة واستزدتُ المِنْحَة ، وهي :
عسى أن تعودَ ليالي زُرُودِ
وهي طويلة ، منها :
نُحُولي من ناحلاتِ الخُصُور . . . ومَيْلي إلى مائلات القُدُودِ
وتطميني طاميات الوِشاحِ . . . وتعلُّقني عَلَقات العُقُودِ
وما العَيْشُ إلّا مَبِيتُ المُحِبّ . . . فوق التّرائب بين النُّهُودِ
وما كنت أعلم أنّ الظِّبا بوج . . . - ره قانصات الأسود
وخيل بنت لنجوم الصعاد . . . كما العجاج بأرض الصعيد
سوابق قد ضمرت للطراد . . . بكل عتاق من الجرد قود
فتخفق منها قلوبُ العِداةِ . . . كما خَفَقَتْ عَذَباتُ البُنُودِ
أدالت بمصرَ لِداعي الهُداةِ . . . وانتقمت من دَعِيّ الْيَهُودِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 227
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٧