المَوْصِل عَنْهُ نائبًا ، وأمر فخر الدّين عَبْد المسيح أن يكون لَهُ فِي خدمته بالشّام مُصاحِبًا ، واقتطع عَنْ صاحب المَوْصِل : حَرّان ، ونصيّبين ، والخابور . وعاد إلى سنجار فأعاد عمارة أسوارها ، ودخل حلب في رجب .
وكان ثلاثمائة من الفرنج قد أغاروا ، فصادفهم صاحب البِيرة شهاب الدّين مُحَمَّد بْن إلياس بْن إيلغازي بْن أُرْتُق وهو يتصيَّد ، فقَتَل وأسَرَ أكثرهم ، وقدم بالأسارى على نور الدين ، وكان منهم سبعة عشر فارسًا فيهم مُقَدَّم الإسبِتار الأعور بحصن الأكراد ، وللعماد الكاتب فِي شهاب الدّين قصيدة مَطْلَعُها :
يروق ملوكَ الأرض صيْدُ القَنَائصِ . . . وصيد شهاب الدين صيد القوامص
وفيها عمل صلاح الدّين بمصر حبْس المعونة مدرسة للشّافعيَّة ، وبنى دار الغَزْل مدرسة للمالكيَّة . وقلَّد القضاء بديار مصر صدر الدّين عَبْد الملك بن درباس . وخرج بجيوشه فأغار عَلَى الرملة وعسقلان وأولي الكُفْر الخذلان ، وهجم رَبَض غزَّة ، ورجع إلى مصر . وافتتح قلعة أَيْلَة فِي السّنة ، غزاها جُنْدُه في المراكب واستباحها قتلا وسبيا .
وفيها سار إلى الإسكندريَّة ليشاهدها ويرتّب قواعدها ، وسمع بها حينئذ من السلفي .
وفيها اشترى تقيُّ الدِّين عُمَر بْن شاهنشاه بْن أيّوب منازل العزّ بمصر ، وصيَّرها مدرسة للشافعية .
وفي جُمَادى الآخرة تُوُفّي بمصر القاضي ابن الخلّال صاحب ديوان الإنشاء بمصر ، ولمّا كَبُر جلس فِي بيته . وكان القاضي الفاضل يوصل إليه كل ما كان له .
وفيها ظهر ملك الخَزَر وفتح دَوِين ؛ وهي بلْدةٌ قرب أَذَرْبَيْجان ، وقتلوا من المسلمين بها ثلاثين ألفا .
وفيها ظهر بدمشق معز في أخلاط طائفة من الأغبياء ، وأظهر التخاييل ، ثمّ ادَّعى الرُّبوبيَّة فَقُتِلَ ، ولله الحمد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 224
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٤