- سنة سبع وستين وخمسمائة
في هذه السّنة دخل نجاح الخادم عَلَى الوزير ابن رئيس الرؤساء ومعه خطّ الخليفة بعزله ، وأمر بطَبْق دَواته ، وحلّ أزراره ، وإقامته من مُسْنَدِه ، وقبض عَلَى ولده أستاذ الدّار ، ثمّ نُهِبت دارُه ودار ولده ، واستنيب ابن جعفر ناظر المخزن في الوزارة .
وفيها وقع حريق عظيم ببغداد .
ووصلت رُسُل صاحب البحرين إلى الخليفة بهدايا .
قَالَ ابن الجوزي : وتكلّمت فِي رمضان بِالحلبة ، فتاب نحو مائتي رَجُل ، وقطعت شعور مائةٍ وعشرين منهم .
ووصل ابن عَصْرُون رسولًا بأنّ أمير المؤمنين خُطِب لَهُ بمصر ، وضُرِبت السّكَّة باسمه ، فغلقت أسواق بغداد ، وعُمِلت القباب . وكانت قد قُطِعت من مصر خطبة بني الْعَبَّاس من أكثر من مائتي سنة .
قَالَ العماد رحمه اللَّه : استفتح السّلطان سنة سبْعٍ بجامع مصر كلّ طاعة وسمع ، وهو إقامة الخطبة فِي الجمعة الأولى بمصر لبني الْعَبَّاس ، وعَفَت البدعة ، وصَفت الشِّرْعَة ، وأقيمت الخطبة العبّاسيَّة فِي الجمعة الثّانية بالقاهرة . وأعقب ذَلِكَ موتُ العاضِد فِي يوم عاشوراء بالقصر ، وجلس السّلطان صلاح الدّين للعزاء ، وأغرب فِي الحُزْن والبكاء ، وتسلَّم القصر بما فيه من خزائنه ودفائنه .
ولمّا قُتِلَ مؤتَمَنُ الخلافةِ صُرِف مَن هُوَ زمام القصر ، وصُيِّر زِمامهُ بهاء الدّين قراقوش ، فما دخل القصْرَ شيءٌ ولا خرج إلّا بمرأى منه ومَسْمَع ، ولا حصل أهلُ القصر بعد ذَلِكَ عَلَى صفْو مُشْرَع . فلما تُوُفّي العاضد احتيط عَلَى آل القصر فِي موضع جُعِل برسمهم عَلَى الانفراد ، وقُرِّرت لهم الكُسْوات والأزْواد فدامت زمانا ، وجمعت رجالهم ، واحتُرِز عليهم ، ومنعوا من النّساء
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 225
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٥