يعني بدَعِيّ اليهود : العاضد ؛ لأنّ جدّهم عُبَيْد الله قد جاء أنه يهودي الأصل .
وقال ابن الأثير :
فصل فِي انقراض الدّولة المصريَّة وإقامة الدّولة العبّاسيَّة بمصر :
وذلك فِي المحرَّم سنة سبْع ، فقطِعت خطبة العاضد ، وخطِب فيها للمستضيء بأمر اللَّه أمير المؤمنين ، وسبب ذَلِكَ أنّ صلاح الدّين لما ثبّت قَدَمَه ، وضعُفَ أمرُ العاضد ، ولم يبق من العساكر المصريَّة أحدٌ ، كتب إِلَيْهِ نور الدّين يأمره بذلك ، فاعتذر بالخوف من وثوب المصريّين وامتناعهم ، فلم يُصْغِ إلى قوله ، وأرسل إِلَيْهِ يُلْزمه بذلك . واتّفق أنّ العاضد مرض ، وكان صلاح الدّين قد عزم عَلَى قطْع الخطْبة ، فاستشار أمراءه كيف الابتداء ؟ فمنهم من أقدم عَلَى المساعدة ، ومنهم من خاف . وكان قد دخل مصر أعجميٌّ يُعرف بالأمير العالم ، قد رَأَيْته بالموصل ، فلمّا رَأَى ما هُمْ فِيهِ من الإحجام قال : أنا أبتدي بها . فلمّا كَانَ أوّل جمعة من المحرَّم صعِد المنبر قبل الخطيب ، ودعا للمستضيء بأمر اللَّه ، فلم يُنْكر ذَلِكَ أحد . فلمّا كانت الجمعة الثانية أمر صلاح الدّين الخطباء بقطْع خطبة العاضد ، ففُعِل ذَلِكَ ، ولم ينتطح فيها عَنْزان . والعاضد شديد المرض ، فتُوُفّي يوم عاشوراء ، واستولى صلاح الدّين عَلَى القصر وما حوى ، وكان فِيهِ من الجواهر والأعلاق النّفيسة ما لم يكن عند ملك من الملوك ، فمنه القضيب الزُّمُرُّد ، طوله نحو قبْضةٍ ونصف ، والجبل الياقوت ، ومن الكُتُب الّتي بالخطوط المنسوبة نحو مائة ألف مجلد .
وذكر أشياء ، ثمّ قَالَ : وفي هذه السّنة حدث ما أوجب نَفْرةَ نور الدّين عَنْ صلاح الدّين ؛ أرسل نور الدّين إِلَيْهِ يأمره بجمع الجيش والمسير لمنازلة الكَرَك ، ليجيء هُوَ بجيشه ويحاصرانها . فكتب إلى نور الدّين يعرِّفه أَنَّهُ قادم ، فرحل عَلَى قصْد الكَرَك وأتاها ، وانتظر وصوله ، فأتاه كتاب يعتذر باختلال البلاد ، فلم يقبل عُذْره . وكان خواصّ صلاح الدّين خوَّفوه من الاجتماع ، وهمَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 228
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٨