محمد الحسن ، وأمه أرمنية ؛ بايعه النّاس وصلّى ليومه عَلَى المستنجد ، ونادى برفع المكوس ، ورد مظالم كثيرة ، وأظهر من العدل والكَرَم ما لم نره من الأعمار ؛ قاله ابن الجوزيّ . ثمّ قَالَ : واحتجب المستضيء عن أكثر الناس ، فلم يركب إلا مع الخدم ، ولم يدخل عليه غير قايماز .
وقال العِماد الكاتب : أنشأتُ عَنْ نور الدّين كتابًا إلى العاضد يهنئّه برحيل الفرنج عَنْ دِمياط . وكان قد ورد كتاب العاضد بالاستقالة من الأتراك فِي مصر خوفًا منهم ، والاقتصار منهم عَلَى صلاح الدّين . فقلت : الخادم يهنّئ بما نشأه اللَّه من الظَّفَر الَّذِي أضحك سنّ الْإِيمَان . ثمّ ذكر أنّ الفرنج لا تؤمن غائلتهم ، والرأي إبقاء الترك بديار مصر .
ولمّا بلغ نورَ الدّين وفاةُ أخيه قُطْب الدين بالموصل توجه ليدبر أحوالها ، وكان الخادم فخر الدّين عَبْد المسيح قد تعرَّض للحكم ، وأقام سيف الدّين غازي مُقام أَبِيهِ ، فقال نور الدّين : أَنَا أَوْلَى بتدبير البلاد ، فسار مارًّا عَلَى قلعة جَعْبَر ، واستصحب معه العسكر ، ثمّ سيّر من الرّقَّة العماد الكاتب فِي الرّسْليَّة إلى الخليفة .
ثمّ حاصر نور الدّين سِنْجار ، وهدم سورها بالمجانيق ، ثمّ تسلّمها ، وسلّمها إلى ابن أخيه زنكي بْن مودود .
وقصد الموصل فنزل عليها ، خاض إليها دِجلة من مخاضةٍ دلّه عليها تُرْكُمانيّ . ثمّ أنعم نور الدّين عَلَى أولاد أخيه ، وأقرّ غازيًا عليها ، وألبسه التّشريف الَّذِي وصل إِلَيْهِ من الْإِمَام المستضيء . ثمّ دخل نور الدّين قلعة المَوْصِل ، فأقام بها سبعة عشر يومًا ، وجدّد مناشير ذوي المناصب ، فكتب منشورًا لقاضيها حجة الدين الشّهرزُوريّ ، وتوقيعًا لنقيب العلويّين ، وكَتب منشورًا بإسقاط المُكُوس والضّرائب ، فما أعيدت إلّا بعد وفاته .
قال العماد : وكتبت له منشورا أيضا بإسقاط المكوس والضّرائب فِي جميع بلاده .
قَالَ : وحضر مجاهد الدّين قايماز صاحب إربل فِي الخدمة النورية ، وزخرفت الموصل بأنوار هداياه . ثمّ ولّى نور الدّين سعَد الدَّين كمشتكين بقلعة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 223
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٣