تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1215

مساهمون:

ص١٢١٥
وسمعتُ القاضي أَبَا حَفْص عُمَر بْن عليّ الهكّاريّ بنابلس يقول : رأيتُ الحافظ عَبْد الغنيّ فِي النّوم كأنّه قد جاء إِلَى بيت المقدس ، فقلت : جئت غير رَاكب ؟ فقال : أَنَا حملني النّبيّ صلى الله عليه وسلم . سمعت الحافظ أَبَا مُوسَى قال : حدَّثني رجلٌ من أصحابنا ، قال : رَأَيْت الحافظ فِي النّوم ، وكان يمشي مستعجلًا ، فقلت : إِلَى أَيْنَ ؟ قال : أزور النّبيّ صلى الله عليه وسلم . فقلت : وأين هُوَ ؟ قال : فِي المسجد الأقصى . فإذا النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه . فَلَمَّا رَأَى الحافظ قامَ صلى الله عليه وسلم له وأجلسه إِلَى جانبه . قال : فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي ، ويبكي ويقول : يا رسول الله كُذَّبتُ في الحديث الفلاني ، والحديث الفلانيّ ، ورسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صدقتَ يا عَبْد الغنيّ ، صدقتَ يا عَبْد الغنيّ . سمعتُ أَبَا مُوسَى قال : مرض والدي مَرَضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام ستَّة عشر يومًا . وكنتُ كثيرًا ما أسأله : ما تشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنَّة ، أشتهي رحمة اللَّه . ولا يزيد على ذلك . فلمّا كان يوم الاثنين جئتُ إليه ، وكان عادتي أبعث كلّ يوم مَن يأتي بماءٍ من الحمّام بكرةً يغسل به أطرافه . فلمّا جئنا بالماء مدَّ يده ، فعرفت أنّه يريد الوضوء ، فوضّأته وقت صلاة الصُّبح ، فلمّا توضّأ قال : يا عبد الله قُم فصل بنا وخفف . فقمت فصليت بالجماعة ، وصلّى معنا جالسًا ، فلمّا انصرفَ النّاس ، جئتُ وقد استقبل القِبلة فقال : اقرأ عند رأسي يس . فقرأتُها ، فجعل يدعو وأنا أؤمِّن . فقلت له : هاهنا دواء قد عملناه ، تشربه . قال : يا بُنَيّ ، ما بقي إلّا الموت . فقلت : ما تشتهي شيئًا ؟ قال : أشتهي النَّظَر إِلَى وجه اللَّه سبحانه . فقلت : ما أنت عنّي راضٍ ؟ قال : بلى والله ، أَنَا راضٍ عنك وعن إخوتك ، وقد أجزتُ لك ولإخوتك ، ولابن أخيك إِبْرَاهِيم . فقلت : ما توصي بشيء . قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد علي شيء . قلت : تُوصيني بوصيَّة . قال : يا بُنَيّ ، أُوصيك بتقوى اللَّه ، والمحافظة على طاعته . فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا ، فردّ عليهم ، وجعلوا يتحدّثون ففتح عينيه وقال : ما هَذَا الحديث ؟ اذكروا اللَّه ، قولوا : لا إله إلّا اللَّه . فقالوا ، ثُمَّ قاموا ، وجعل هو يذكر الله ويحرك شفتيه ، ويشير بعينيه . فدخل دِرع النّابلسيّ فسلَّم عليه وقال : ما تعرفني ؟ قال : بلى . فقمتُ لأناوله كتابًا من جانب المسجد ، فرجعت وقد خَرَجَتْ روحُه . وذلك يوم الاثنين الثّالث والعشرين من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1215 | الذهبي / بشار عوّاد معروف