ما أنت إلا كالعُقاب فأمُّهُ . . . معروفةٌ وله أبٌ مجهولُ
وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف : حكى لي العماد من فلْق فِيهِ ، قال : طلبني كمال الدّين لنيابته فِي ديوان الإنشاء ، فقلت : لا أعرف الكتابة ، فقال : إنّما أريد منك أن تُثْبِت ما يجرى فتخبرني به ، فصرتُ أرى الكتب تكتب إِلَى الأطراف ، فقلت لنفسي : لو طُلب منّي أن أكتب مثل هذا ماذا كنت أصنع ؟ فأخذتُ أحفظ الكُتُب وأحاكيها ، وأروِّض نفسي فيها ، فكتبتُ كتبًا إِلَى بغداد ، ولا أُطْلِع عليها أحدًا ، فقال كمال الّدين يومًا : ليتنا وجدنا من يكتب إِلَى بغداد ويُرِيحنا ، فقلت : أَنَا أكتب إنْ رضيتَ ، فكتبت وعرضت عليه ، فأعجبه فاستكتبني ، فلمّا توجّه أسد الدّين إِلَى مصر فِي المرَّة الثّالثة صحِبْتُه .
قال الموفّق : وكان فقهه على طريقة أسعد المِيهَنِيّ ، ومدرسته تحت القلعة ، ويوم يدرّس تتسابق الفُقهاء لسماع كلامه وحُسْن نُكَتِه ، وكان بطيء الكتابة ، ولكنْ دائم العمل ، وله توسُّع فِي اللّغة ، ولا سعَة عنده فِي النَّحو ، وتُوُفّي بعدما قاسى مَهانات ابن شُكْر ، وكان فريد عصره نظمًا نثراً ، وقد رَأَيْته فِي مجلس ابن شُكْر مَزحومًا فِي أُخريات النّاس .
وقال زكيّ الدّين المنذري : كان جامعًا للفضائل : الفِقْه ، الأدب ، والشِّعْر الجيّد ، وله اليد البيضاء فِي النّثْر والنَّظْم ، وصنَّف تصانيف مفيدة .
قال : وللسّلطان الملك النّاصر معه من الإغضاء والتّجاوز والبَسْط وحُسن الخُلُق ما يُتعجَّب من وقوع مثله من مثله ، توفي فِي مستهلّ رمضان بدمشق ، ودُفن بمقابر الصُّوفيَّة .
أنبأنا أَحْمَد بْن سلامة ، عن مُحَمَّد بْن محمد الكاتب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا علي بن عبد السيد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو محمد الصريفيني ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابن حبابة ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو القاسم البغوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن الجعد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبة ، عن أَبِي ذبيان ، واسمه خليفة بْن كعب ، قال : سمعت ابن الزّبير يقول : : لا تُلِبسوا نساءَكم الحرير ، فإنّي سمعتُ عُمَر يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1124
مساهمون: الذهبي
ص١١٢٤