أنبأني ابن البُزُوريّ قال : العماد هُوَ إمام البلغاء ، وشمس الشعراء ، وقطب رحا الفضلاء ، أشرقت أشِعَّة فضائله وأنارتْ ، وأنجدت الرُّكْبانُ بأخباره وأغارتْ ، فِي الفصاحة قسُّ دَهرهِ ، وَفِي البلاغة سَحْبان عصره ، فاق الأنام طُرًّا نَظْمًا ونثْرًا ، وَفِي رسائله المعاني الأبكار المخجلة الرياض عند إشراق النوار .
ومن شعره :
قضى عمره فِي الهجرِ شوقًا إِلَى الوصلِ . . . وأبلاه من ذِكر الأحبَّة ما يُبلي
وكان خَلِيّ القلب من لوعةِ الهَوَى . . . فأصبح من برْح الصَّبَابَة فِي شُغْلِ
وأطربه اللّاحي بذِكر حبيبه . . . فآلى عليه أن يزيدَ من العذلِ
وما كنتُ مفتون الفؤاد وإنما . . . علي فتوني دله فاتن الدل
نُحُولي ممّن شدّ عِقْد نطاقه . . . على ناحلٍ واهٍ من الخصرِ منحلِ
إذا رام للصَّدّ القيامَ أبَتْ له . . . رَوادِفُه إلّا المُقام على وصْلي
402 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن مُحَمَّد بْن كوكب ، أبو عَبْد اللَّه الْبَغْدَادِيّ المولد ، الحلي المنشأ ، المقرئ الماهر المعروف بابن الكال البزّار . [ المتوفى : 597 ه - ]
مقرِئ جليل مشهور بصيرٌ بالقراءات ، وُلِد سنة خمس عشرة وخمس مائة ، وقرأ القراءات على : سِبْط الخيّاط ، وأبي الكَرَم الشّهرزُوريّ ، ودعوان بْن عليّ ، وأبي العلاء الهَمَذَانيّ ، وسمع منهم ومن علي ابن الصّبّاغ ، وقرأ بالموصل على : يحيى بْن سعدون ، وأقرأ بالحلَّة مدَّة ، وحمل النّاس عَنْهُ .
قَالَ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ : قرأتُ عَلَيْهِ بالرّوايات العشر ، وسمعتُ منه ، وحدَّثنا بدُكّانه بالحلَّة المَزْيَدِيَّة ، وتُوُفّي فِي حادي عشر شهر ذي الحجَّة بالحلَّة .
قلت : وممّن قرأ عليه الدّاعي الرّشيديّ ، وهو آخر مَن روى عَنْهُ .
قال ابن نُقْطَة : وحدَّث عن مُحَمَّد بن محمد بن عنقش الأنباري ، وأقرأ ببغداد ، وكان له بالحلَّة دُكّان يعمل فِيهِ البزر . 403 - مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي المعالي بْن المقرون ، أبو شجاع اللَّوْزيّ ، نسبة إِلَى محلَّة اللَّوزية بشرقيّ بغداد ، المقرِئ ، الرجل الصالح . [ المتوفى : 597 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1126
مساهمون: الذهبي
ص١١٢٦