إِلَى الموصل مرض ، ثُمَّ بَلَغَه خروج السّلطان صلاح الدّين من مصر لأخذ دمشق ، فعاد إِلَى الشّام فِي سنة سبعين ، وصلاح الدّين نازل على حلب ، فقصده ومدحه ، ولزِم رِكابه ، وهو مستمرّ على عطلته ، إِلَى أن استكتبه واعتمد عليه ، وقرُب منه حتى صار يضاهي الوزراء .
وكان القاضي الفاضل ينقطع عن خدمة السلطان على مصالح الدّيار المصريَّة ، فيقوم العماد مقامه .
وله من المصنفات كتاب خريدة القصر وجريدة العصر ، جعله ذيلًا على زينة الدّهر لأبي المعالي سعد بْن عليّ الحظيري ، وزينة الدّهر ذيلٌ على دُمْيَة القصْر وعُصْرة أَهْل العَصْر للباخَرْزيّ ، والدُّمْية ذيلٌ على يتيمة الدهر للثعالبي ، واليتيمة ذيل على كتاب البارع لهارون بْن عليّ المنجّم ، فذكر العماد فِي كتابه الشّعراء الّذين كانوا بعد المائة الخامسة إِلَى سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة ، وجمع شعراء العراق ، والعجم ، والشّام والجزيرة ، ومصر ، والمغرب ، وهو فِي عَشْر مجلّدات .
وله كتاب البَرْق الشّاميّ فِي سبْع مجلدات ، وإنّما سمّاه البرق الشّاميّ لأنّه شبّه أوقاته فِي الأيّام النّورية والصّلاحية بالبرق الخاطف لطِيبها وسُرعة انقضائها ، وصنَّف كتاب الفتح القُسّي فِي الفتح القُدْسي فِي مجلّدين ، وصنَّف كتاب السَّيْل والذَّيْل ، وصنَّف كتاب نُصْرة الفَتْرَة وعُصرة الفِطْرة فِي أخبار بني سلجوق ودولتهم ، وله ديوان رسائل كبير ، وديوان شِعر فِي أربع مجلَّدات ، وديوان جميعه دوبيت ، وهو صغير .
وكان بينه وبين القاضي الفاضل مخاطبات ومحاورات ومكاتبات ، قال مرَّة للفاضل : سِرْ فلا كبا بك الفرس ، فقال له : دام عُلا العماد ، وذلك مِمَّا يُقرأ مقلوبًا وصحيحًا .
قال ابن خَلِّكان : ولم يزل العماد على مكانته إِلَى أن تُوُفّي السّلطان صلاح الدّين ، فاختلّت أحواله ، ولم يجد فِي وجهه بابًا مفتوحًا ، فلزِم بيته وأقبل على تصانيفه ، وأَلُهْ : معناه بالعربيّ العُقاب ، وهو بفتح الهمزة ، وضمّ اللّام ، وسكون الهاء ، وقيل : إنّ العُقاب جميعه أنثى ، وإن الّذي يسافده طائرٌ من غير جنسه ، وقيل : إنّ الثّعلب هُوَ الّذي يسافده ، وهذا من العجائب ، قال ابن عنين في ابن سيده :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1123
مساهمون: الذهبي
ص١١٢٣