" الْمُخْتَار من الأشعار " عشر مجلّدات ، كتاب التَّبصرة في الوعظ ، ثلاث مجلدات ، كتاب المنتخب في الوعظ ، مجلدان ، كتاب رؤوس القوارير ، مجلّدان . إِلَى أن قال : فمجموع تصانيفه مائتان ونيّف وخمسُون كتابًا .
ومن كلامه فِي مجالس وعْظه : عقاربُ المنايا تلْسع ، وخدران جسم الأمل يمنع الإحساس ، وماء الحياة فِي إناء العُمر يرشح بالأنفاس .
وقال لبعض الوُلاة : أذكر عند القُدْرة عدلَ اللَّه فيك ، وعند العقوبة ، قُدرة اللَّه عليك ، وإيّاك أن تشفي غيظك بسقم دِينك .
وقال لصاحبٍ : أنت فِي أوسع العُذْر من التأخير عنّي لثقتي بك ، وَفِي أَضْيقَه من شوقي إليك .
وقال له قائل : ما نمْت البارحةَ من شوقي إِلَى المجلس ، قال : لأنّك تريد أن تتفرَّج ، وإنّما ينبغي أن لا تنام اللّيلة لأجل ما سمعت .
وقال : لا تسمع ممّن يقول الجوهر والعَرْض ، والاسم والمسمّى ، والتّلاوة والمتْلوّ ؛ لأنّه شيء لا تُحيط به أوهام العوامّ ، بل قُلْ : آمنتُ بما جاء من عندِ اللَّه ، وبما صحَّ عن رسول اللَّه .
وقام إليه رجلٌ فقال : يا سيّدي نشتهي منك تتكلّم بكلمةِ ننقلها عنك ، أيّما أفضل : أَبُو بَكْر أو عَلِيّ ؟ فقال له : اقعْد ، فقعد ثُمَّ قام وأعاد قوله ، فأجلسه ، ثُمَّ قام فقال له : اجلس فأنت أفضل من كلّ أحد .
وسأله آخر ، وكان التّشيُّع تلك المدَّة ظاهرًا : أيُّما أفضل ، أَبُو بَكْر أو عَلِيّ ؟ فقال : أفضلهما من كَانَت ابنته تحته ، ورمّى بالكلمة فِي أودية الاحتمال ، ورضي كلٌ من الشّيعة والسُّنَّة بهذا الجواب المدهش .
وقرأ بين يديه قارئان فأطربا الجمع ، فأنشد :
ألا يا حماميَ بطن نُعمان هجتما . . . عليَّ الهوى لمّا ترَّنتما ليا
ألا أيها القُمريّتان تجاوبا . . . بلَحْنَيْكما ثم اسجعا لي علانيا
وقال له قائل : أيما أفضل أسبِّح أو أستغفر ؟ قال : الثّوب الوسخ أحوج إِلَى الصّابون من البخور .
وقال فِي قوله عليه السّلام : " أعمار أمتّي ما بين السّتّين إلى السبعين " :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1105
مساهمون: الذهبي
ص١١٠٥