ابن طاهر كَانَ صوفيا مَلامتّيا ، سكن الرَّيّ ، ثمّ هَمَذَان ، لَهُ كتاب " صَفْوة الصُّوفيّة " ، لَهُ أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ الْبُخَارِيّ ومسلم ، وغيرهما . شاهدناه بجرجان ، ونيسابور ، ذكر لي عَنْهُ حديث الإباحة ، أسأل الله أن يُجَنّبنا منها ، وممن يَقُولُ بها من الرجال والنساء ، والأخابث الكحلية من جونية زماننا ، وصوفيّة وقتنا ، وأن ينقذنا مِن المعاصي كلّها ، وهم قومٌ ملاعين ، لهم رموز ورَطَانات ، وضلالة ، وخذْلان ، وإباحات ، إنّ قولهم عند فعل الحرام المنع شُؤم ، والسّراويل حجاب ، وحال المذنبين مِن شربة الخمور والظَّلَمة ، يعني خير منهم .
وقال ابن ناصر : محمد بْن طاهر ممّن لَا يُحْتَجّ بِهِ ، صنَّف كتابًا في جواز النظر إلى المرد ، وأورد فيه حكاية يحيى بْن مَعِين أنّه قَالَ : رَأَيْت جارية بمصر مليحة صلّي الله عَليْهَا .
فقيل لَهُ : تُصلّي عليها ؟ ! فقال : صلّى الله عليها وعلى كلّ مليح .
ثمّ قَالَ ابن ناصر : كان يذهب مذهب الإباحة ، قلت : يعني في النَّظَر إلى المِلاح ، وإلّا فلو كَانَ يذهب إلى إباحة مطلَقَة لكان كافرًا ، والرجل مسلم متبع للأثر ، سني ، وإن كَانَ قد خالف في أمورٍ مثل جواز السّماع ، وقد صنَّف فيه مصنّفًا ليته لَا صنّفه .
وقال ابن السّمعانيّ : سألت عَنْهُ إسماعيل الحافظ ، فتوقّف ، ثمّ أساء الثّناء عَليْهِ ، وسمعت أبا القاسم ابن عساكر يَقُولُ : جمع ابن طاهر أطراف الصّحيحين ، وأبي داود ، والتّرْمِذيّ ، والنَّسَائيّ ، وابن ماجة ، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا ، رأيته بخطه عند أَبِي العلاء العطّار .
وقال ابن ناصر : محمد بْن طاهر كَانَ لُحَنة وكان يصحّف ، قرأ : وإنّ جبينه " لَيَتَقَصَّدُ " عَرَقًا ، بالقاف ، فقلتُ : بالفاء ، فكابَرَني .
وقال السّلَفيّ : كَانَ فاضلًا يعرف ، ولكنه كان لُحَنة ، حكى لي المؤتمن قَالَ : كنّا بهَرَاة عند عَبْد الله الأنصاريّ ، وكان ابن طاهر يقرأ ويَلْحَن ، فكان الشَّيْخ يحرّك رأسه ويقول : لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ .
وَقَالَ ابن طاهر : وُلِدتُ في شوّال سنة ثمانٍ وأربعين ببيت المقدس ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 95
مساهمون: الذهبي
ص٩٥