تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بعضها ، فبادر بركياروق ليدفع عمّه تتش عن البلاد ، وقصده ، فالتقيا ، فقال قسيم الدّولة لبوزان : إنّما أطعنا هذا لننظر ما يكون من أولاد السّلطان ، والآن فقد ظهر ابنُه هذا ، وينبغي أن نكون معه ، ففارقا تُتُش وتحوّلا بعسكرهما إلى بَركيَارُوق ، فلمّا رأى ذلك تُتُش ضَعُف ورجع إلى الشّام ، واستقام دَسْت بركياروق . وفيها في جُمَادى الآخرة جاء عسكر المصريّين ، فتملِّكوا مدينة صور بمخامرة أهلها ، وأُخِذ متولّيها إلى مصر ، فقتل هو وجماعة . ولم يحجّ أحدٌ من العراق ، بل خرج ركْبٌ من دمشق ، فنهبهم أمير مكّة محمد بن أبي هاشم ، وخرجت عليهم العُربان غير مرة ونهبوهم ، وتمزقوا ، وقتل جماعة ، ورجع من سلم في حال عجيب . وأما بغداد فهاجت بها فتنةٌ مزعجة على العادة بين السُّنّة والرَّافضة . وسار سيف الدّولة صَدَقَة بن مَزْيَد أميرُ العرب ، فلقي السّلطان بركياروق بنَصِيبِين ، وسار في خدمته إلى بغداد ، فوصلها في ذي القعدة ، وخرج عميد المُلْك بن جَهير الوزير والنّاس معه إلى تلقيه . ومات جعفر ابن المقتدي بالله ، وله ستُّ سِنين ، وهو سِبْط السّلطان ملكشاه . - سنة سبع وثمانين وأربعمائة في أولها خطب ببغداد للسّلطان بَركيَارُوق ، ولُقِّب " رُكن الدّولة " وعلَّم الخليفة على تقليده ، ومات الخليفة المقتدي من الغد فجاءة ، وبويع بالخلافة ولده المستظهر . وأمّا تاج الدّولة تُتُش فإنّه رجع وشرع يجمع العساكر ، وصار قسيم الدّولة وبوزان ضدًّا له ، وأمدَّهما بركياروق بعسكر ، فكان بينهما مصافٌّ بتلّ السّلطان ، على بريد من حلب ، فانهزم جَمْع أقْسُنْقُر صاحب حلب ، وثبت هو ، فأُخِذ أسيرًا ، وأُحضر بين يدي تُتُش ، فقال له : لو كنتَ ظفرتَ بي ما كنت تفعل بي ؟ قال : كنت أقتلك ، فذبحه صبراً . وساق إلى حلب وقد دخلها المنهزمون ، فحاصرها حتّى ملكها ، وأخذ الأميرين بوزان وكربوقا أسيرين . فقتل بوزان ثمّ بعث برأسه إلى أهل حران والرها ، فخافوه ، وسلموا له البلدين ، وسجن