تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الحجاز واليمن ، وأن يكون أمرهم إلى سعْد الدّولة كوهرائين ، فاستعمل عليهم كوهرائين عِوَضَه ترشك ، فساروا إلى اليمن واستولوا عليها ، فظلموا وعَسفوا وفَسَقوا فأسْرَفوا ، ومَلَكوا عدن ، وظهر عَلَى ترشك جدري أهلكه بعد جمعة من وصوله إِلى عدن . وعاش سبعين سنة فنقله أصحابه معهم ، ودفن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة . قال صاحب " المرآة " : وفي غُرَّة رمضان توجّه السلطان من إصبهان إلى بغداد عازمًا على تغيير الخليفة ، فوصل بغدادَ في ثامن عشر رمضان ، فنزل داره ، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول : لا بُدّ أن تترك لي بغداد ، وتذهب إلى أيّ بلدٍ شئت . فانزعج الخليفة وقال : أمهلني ولو شهرًا . فقال : ولا ساعة . فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج المُلْك ، فطلب المهلة عشرة أيّام . فاتَّفق مرض السّلطان وموته ، وعُدَّ ذلك كرامةً للخليفة . وفي عاشر رمضان قُتِل نظام المُلْك الوزير بقُرب نهاوند ؛ أتاه شابٌّ دَيْلَميّ من الباطنيّة في صورة مستغيث فضربه بسِكّين عندما أُخْرجت محفَّته إلى خيمة حُرَمِه بعد إفطاره ، وتَعِس الباطنيّ فلحِقُّوه وقتلوه . وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعمائة . وقيل : إنّ السّلطان هو الّذي دسّ عليه مَن قَتَله ؛ لأن ابن نظام المُلْك كان شابًا طريا ، ولي نظر مرْو ومعه شِحْنة للسّلطان ، فعمد وقبض عليه . فغضب السّلطان ، وبعث جماعةً إلى نظام المُلْك يعنِّفه ويوبِّخه ويقول : إن كنتَ شريكي في المُلْك فلذلك حكمٌ ! وهؤلاء أولادك قد استولى كلّ واحدٍ على كورةٍ كبيرة ، ولم يكفهم حتّى تجاوزوا أمر السياسة ، فأدوا الرسالة ، فقوى نفسه ، وأخذ يمُتّ بأمورٍ ما أظنّ عاقلًا يقولها ، ويقول : إن كان ما علم أني شريكه في الملك فليعلم ، فازداد غضب السّلطان ملكشاه وعمل عليه ، ولكنّه ما مُتِّع بعده ، إنّما بقي خمسةٍ وثلاثين يوماً ومات . فلمّا مات السّلطان كتمت زوجته تُرْكان مَوْتَه ، وأرسلت إلى الأمراء سرًّا فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السّلطان ، وهو في السّنة الخامسة من عمره . فحلفوا له ، وأرسلت إلى المقتدي بالله في أنْ يُسلْطنه ، فأجاب ، وخُطِب له ،