تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
حلب ، وتملّكها بعد أبيه ، وجعل زوجَ أمّه جناحَ الدّولة حسينَ بنَ أيْدكين أتَابِكَه ومدبِّر دَولته ، فأحسن السّياسة ، وصالحهم صاحب أنطاكيّة ياغي سِيان التُّرْكُمَانيّ ، فقصدوا ديار بكر ، والتفّ عليهم نُوّابُ الأطراف الّذين لتتش ، فساروا يريدون سَرُوج ، فسبقهم إليها الأمير سقمان بن أرتق ، فحكم عليها . ثمّ ملك رضوان الرها ، ووهبها لصاحب أنطاكيّة . ثمّ وقع بينهم اختلاف ، فسار جناح الدّولة مُسرعًا إلى حلب ، ثمّ قدِم رضوان . وأمّا أخوه دُقَاق الملك فإنّه كان في خدمة عمّه السّلطان ملكشاه ، وهو صبيٌّ قد خطب ابنة السّلطان ، وسار بعد موت عمّه مع تُركان إلى إصبهان . ثمّ خرج إلى بركياروق ، فصار معه ، ثمّ هرب إلى أبيه ، وحضر مقتل أبيه ، وهرب مع بعض المماليك إلى حلب ، فبقي مع أخيه ، فراسله الخادم ساوتِكِين متولّي قلعة دمشق سرًّا ، يدعوه ليملّكه فهرب ، وأرسل أخوه وراءه فوارس ، فلم يُدركوه ، وفرح الخادم بقدومه ، وتملك دمشق . واتّفق مجيء طُغْتِكين هو وجماعة من خواصّ تتش قد سَلِموا ، فخرج لتلقّيهم دُقَاق وأكرمهم ، وقيل : كانوا قد أُسروا يوم المصافّ ، ثمّ تخلّصوا . وكان طُغْتِكِين زوجَ أمِّ دُقَاق ، فتمكَّن من الأمور ، وعمل على قتل الخادم فقتله . وجاء إلى الخدمة ياغي سيان صاحب أنطاكيّة ، ومعه أبو القاسم الخوارزمي ، فاسوزره دقاق . وفيها تُوُفّي المعتمد بن عَبَّاد مسجونًا بأغْمات وكان من محاسِن الدّنيا جُودًا ، وشجاعةً ، وسُؤْدُدًا ، وفصاحةً ، وأدبًا ، وما أحسن قوله : سلَّت عليَّ يدُ الخُطُوبِ سُيوفَها . . . فَجَذَذْنَ من جَسَدي الخصيب الأفتنا ضرَبَتْ بها أيدي الخطوبِ وإنّما . . . ضَرَبَتْ رقابَ الآمِلينَ بنا المُنى يا آملي العاداتِ من نَفَحاتنا . . . كُفُّوا ، فإنّ الدّهرَ كفَّ أكُفَّنا وفيها تُوُفّي الوزير أبو شجاع وزير الخليفة مجاوراً بالمدينة . وفيها عملوا سور الحريم ببغداد ، فزيّنوا البلد لذلك ، وعملوا القباب والمغاني ، وجدوا فيه . وفي رمضان وثب رجلٌ فجرح السّلطان بركياروق .