تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وفيها دخلت الروم لعنهم الله بَلَنْسِيَة صُلْحًا بعد حصار عشرين شهرًا ، فلا قوّة إلّا بالله . - سنة ثمان وثمانين وأربعمائة في المحرّم قتل أحمد خان صاحب سَمَرْقَنْد ، وكان قد كرهه جُنْدُهُ واتَّهموه بالزَّنْدَقة ، لأنّ السّلطان ملكشاه لمّا تملّك سَمَرْقَنْد وأسَرَ أحمد خان وَكَلّ به جماعة من الدَّيْلَم ، فحسَّنوا له الانْحلال ، وأخرجوه إلى الإباحة ، فلمّا عاد إلى سَمَرْقَنْد كان يظهر منه الانحلال ، وعصى طُغْرُل يَنال بقلعةٍ له ، فسَار لحصاره ، فتمكَّن الأمراء وقبضوا عليه ، ورجعوا به ، وأحضروا الفُقهاء ، وأقاموا له خصومًا ادَّعوا عليه بالزَّنْدَقة ، فأنكر ، فشهدوا عليه ، فأفتى العلماء بقتْله ، فخنقوه ، وملّكوا ابن عمه . وفي صَفَر بعث تتش شَحْنة لبغداد ، وهو يوسف بن أبق التُّرْكُمَانيّ ، فجاء صَدَقَة بن مزيد صاحب الحلة ومانعه ، فسار نحو طريق خُراسان ، ونهب باجِسْرى ، وبَعْقُوبا أفْحَش نهْبٍ ، ثمّ عاد إلى بغداد ، وقد راح منها صدَقَة ، فدخلها وأراد نَهْبها ، فمنعه أميرٌ معه ، فجاءه الخبر بقتل تتش فترحل إلى الشّام ، وذلك أنّ تتش لمّا هزم بَرْكيارُوق سار بركياروق فحاصر همذان ، ثمّ رحل عنه ، ومرض بالْجُدَرِيّ ، وقصد تتش إصبهان وكاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته ، فتوقّفوا لينظروا ما يكون من بركياروق . فلمّا عُوفي فرحوا به ، وأقبلت إليه العساكر حتّى صار في ثلاثين ألفًا والتقى هو وتتش بقرب الرّيّ فانكسر عسكر تتش ، وقاتل هو حتّى قُتِل ، قتله مملوكٌ لقسيم الدّولة ، وأخذ بثأر مخدومه . وانفرد بركياروق بالسّلطنة ، ودانت له الممالك بعد أن انهزم من عمّه بالأمس في نفرٍ يسير إلى إصبهان ، ولو اتّبعه عشرون فارسًا لأسروه ؛ لأنّه بقي على باب إصبهان أيّامًا ، ثمّ خدعوه وفتحوا له ، ثمّ قبضوا عليه وهموا بكحْله فحُمّ أخوه محمود وجدَّر ومات فملكوه عليهم ، وشرعت سعادته . وقد كان تُتُش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجيء إلى بغداد ، وينزل بدار السّلطنة ، فسار في عسكرٍ كبير ، فلمّا قارب هِيت جاءه نعيُ أبيه ، فردّ إلى