والصّيارف ، والمخلّطين والرَّيْحانيّين ، وركب الوزير عميد الدّولة ابن جَهير وأتى ، فما زال راكبًا حتّى أُطْفِئ .
وفيها وقع بالبصرة بَرَد عظيمٌ كبار ، أهلك الحرث والنَّسْل . كانت البَرَدة من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال .
- سنة ست وثمانين وأربعمائة
استُهِلَّت وبركياروق مُنَازِلٌ إصبهان ، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام المُلْك ، فاستوزر عزّ المُلْك ابن نظام الملك الذي كان متولي خوارزم .
وأمّا تاج الدّولة تُتُش صاحب دمشق ، فلمّا علم بموت أخيه ملكشاه جمع الجيوش وأنفق الأموال ، وسار يطلب السّلطنة ، فمرّ بحلب وبها قسيم الدّولة أقْسُنْقُر فصالحه وصار معه ، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية ، وإلى بوزان صاحبُ الرّها وحَرّان ، يشير عليهما بطاعة تُتُش ، فصاروا معه ، وخطبوا له في بلادهم ، وقصَدَوا الرَّحْبة ، فملكوها في المحرّم سنة ستٍّ . ثمّ سار بهم وحاصر نصيبين ، فسبُّوه ونالوا منه ، فغضب وأخذها عَنْوَةً ، وقتل بها خلْقًا ونهبها . ثمّ سلّمها إلى محمد ابن شرف الدّولة العقيلي ، وقصد الموصل .
واستوزر الكافي ابن فخر الدّولة بن جهير ، أتاه من جزيرة ابن عمر .
وكان قد غلب على الموصل إبراهيم بن قُرَيش أخو شرف الدّولة ، فعمل معه مصافاً ، وتعرف بوقعة المصنع ، فكان هو في ثلاثين ألفًا ، وكان تُتُش في عشرة آلاف فتمَّت الكسْرة على جيش إبراهيم ، وأخِذ أسيرًا ، ثمّ قُتِل صبْرًا . وقيل : إنّ تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف ، وامتلأت الأيدي من السَّبْي والغنائم ، حتّى أبيع الْجَمَل بدينار ، وأمّا الغنم فقيل : أُبيعت مائة شاة بدينار . ولم يُشَاهد أبشع من هذه الوقعة ، وقتل بعض نُسوان العرب أنفسهنَّ خوف الفضيحة ، ومنهنّ من غرَّقت نفسَهَا .
وأقرَّ تُتُش على الموصل الأمير علي ابن شرف الدّولة وأمّه صفيّة ، وهي عمّة تُتُش ، ثمّ بعث إلى بغداد يطلب تقليدًا بالسّلطنة ، وساعده كوهرائين فتوقفوا قليلاً .
وسار تُتُش فملك ميّافارقِين ، وديار بكر وقصد أَذَرْبَيْجَان ، وغلبَ على
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 479
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٩