تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
- سنة خمس وثمانين وأربعمائة فيها وقعة جَيّان بالأندلس ؛ كانت بعد وقعة الزّلّاقة ، وتُقاربُها في الكِبَر فإنّ الأذفونش جمع جُموعًا عظيمة ، وقصد بلاد جَيّان ، فالتقاه المرابطون فانهزم المسلمون ، وأشرف النّاسُ على خُطّةٍ صعبة ، ثمّ أنزل الله النّصر ، فثبتوا وهزموا الكُفّار ، ووضعوا السّيف فيهم ، ونجا الأذفونش في نَفَرٍ يسير . ثمّ تهيّأ في العام القابل وأغار على القُرى وحرَّق الزَّرع ، وبقي النّاس معه في بلاءٍ شديد ، وشاخ وعُمِّر ، وكان من دُهاة الرّوم ، وهو أكبر ملك للفرنج ، تحت يده عدّة ملوك وجعل دار مملكته طُلَيْطُلَة ، فبقي مجاورًا لبلاد الإسلام . وهو من ذُرّيّة هِرَقْل . وكان عنده كِتَابَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جدّه ، قال الْيَسَعُ بنُ حزْم : حدّثنا الفقيه أبو الحسن بن زيدان قال : لمّا توجّهنا إلى ابن بنتِه رُسُلًا أنا وفُلان ، أمرَ فأُخْرِج سفْطٌ فيه حقٌّ ذهب مرصَّع بالياقوت والدُّرّ ، فاستخرج منه الكتاب كما نصّه في " صحيح البخاريّ " فلمّا رأيناه بكينا ، فقال : مم تبكون ؟ فقلنا : تذكرنا بِهِ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : إنّما هذا الكتاب شَرَفي وشَرَف آبائي من قبلي . وفيها أمر السّلطان ملكشاه لقسيم الدّولة وبوزان وغيرهما أن يسيروا في خدمة أخيه تُتُش ، حتّى يستولوا على ما بيد المستنصِر العُبَيْديّ بالسّواحل ، ثمّ يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحونها ، فسَاروا إلى أن نزلوا على حمص ، وبها صاحبها ابن مُلاعِب ، وكان كثير الأذِيّة للمسلمين ، فأخذوا منه البلد بعد أيّام . ثمّ ساروا إلى حصْن عِرْقه ، فأخذوه بالأمان . ثمّ نازل طرابُلُس ، فرأى صاحبُها جلال المُلْك ابن عَمّار جيشًا لا قِبَل له به ، فأرسل إلى الأمراء الّذين مع تُتُش ، ووعدهم ليُصلِحوا حاله ، فلم يَرَ فيهم مطمعًا ثمّ سيّر لقسيم الدّولة ثلاثين ألف دينار وتقادُم فسَعى له عند تُتُش هو وكاتبُه ، فغضب تتش وقال : هل أنت إلا تابع لي . فخلاه في الليل ، ورحل إِلى حلب ، فاضطّر تُتُش إلى التَّرحُّل عن البلد وانتقض ما قرَّر لهم السّلطان من الفتوح . وفيها افْتُتِح للسّلطان اليمنُ ؛ كان فيمن حضر إلى خدمته ببغداد جبق أمير التّركمان صاحب قرميسين ، فجهَّزَه السّلطان في جماعة أمراء من التُّرْكُمان إلى