تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الظّاهر ، وركبت البحر الخضمَّ العظيم ، وغُصْتُ في الذي نُهي أهل الإسلام منها ، كلّ ذلك في طلب الحقّ ، وكنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد ، والآن رجعتُ من الكُلّ إلى كلمة الحقّ . عليكم بِدِين العجائز . فإنْ لم يدركْني الحقُّ بلطيف بِرّه ، فأموت على دين العجائز ، ويختُم عاقبة أمري عند الرحيل على بُرهة أهل الحقّ ، وكلمة الإخلاص : لا إله إلا الله ، فالويْلُ لابن الْجُوَيْنيّ - يريد نفسه - . وكان أبو المعالي مع تبحُّره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث ، ذكر في كتاب البرهان حديث مُعَاذ في القياس ، فقال : هو مدوَّنُ في الصّحاح ، متَّفق على صحته . كذا قال : وأنَّى له الصّحّة ، ومداره على الحارث بن عَمْرو ، مجهول ، عن رجالٍ من أهل حمص لا يُدْري من هم ، عن معاذ . وقال المازريّ في شرح البرهان في قوله : " إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الْجُزْئيّات " : ودِدْتُ لو مَحَوْتُها بدمي . قلت : هذه لفظة ملعونة . قال ابن دحية : هي كلمة مكذِّبة للكتاب والسَّنة ، مكفّر بها ، هَجَره عليها جماعة ، وحلف القُشَيْريّ لا يكلّمه أبدًا ؛ ونُفي بسببها مدّةً ، فجاورَ وتاب . قال السّمعانيّ : وسمعتُ أبا رَوْح الفَرَج بن أبي بكر الأُرْمَويّ مذاكرةً يقول : سمعتُ أستاذي غانم الموُشيليّ يقول : سمعتُ الإمام أبا المعالي الْجُوَيْنيّ يقول : لَوِ استقبلتُ مِنْ أَمْرِي مَا استدبرتُ مَا اشتغلت بالكلام . وقال أبو المعالي الْجُوَيْنيّ في كتاب الرسالة النظاميّة : اختلفت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426 | الذهبي / بشار عوّاد معروف