تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إلى الحجاز ، وجاور بمكّة أربع سنين ، يدرّس ويُفتي ، ويجمع طُرُق المذهب ، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مُضِي نوبة التعصب ، فأُقعِد للتّدريس بنظاميّة نَيْسابور ، واستقامت أمور الطَّلبة ، وبَقِيّ على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مُزاحَم ولا مُدافَع ، مسَّلم له المحراب ، والمِنبر ، والخطابة والتّدريس ، ومجلس الوعْظ يوم الجمعة ، وظهرت تصانيفه ، وحضَر درسَه الأكابر والْجَمْع العظيم من الطَلبة ، وكان يقعد بين يديه كلَّ يومٍ نحوٌ من ثلاثمائة رجل . وتفقه به جماعة من الأئّمة ، وسمع الحديث من أبيه ، ومن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي ، وأبي سعد النصروييّ ، ومنصور بن رامش ، وآخرين . حدثنا عنه أبو عبد الله الفُراويّ ، وأبو القاسم الشّحّاميّ ، وأحمد بن سهل المسجديّ ، وغيرهم . أخبرنا أبو الحسين اليونينيّ ، قال : أخبرنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال : تُوُفّي والد أبي المعالي ، فأُقعِد مكانه ، ولم يكمّل عشرين سنةً ، فكان يدرِّس ، وأحكم الأُصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفراييني ، وجاوَرَ بمكّة أربع سنين ، ثمّ رجع إلى نَيْسابور ، وجلس للتدريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة ، مسلَّم له المحراب ، والمِنْبَر ، والخطابة ، والتّدريس ، والتّذكير ، سمع من أبيه ، ومن عليّ بن محمد الطِّرازيّ ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّى ، وأبي سعْد بن عليَّك ، وفضل الله بن أبي الخير الميهَنِي ، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ ، وأجاز له أبو نُعَيم الحافظ . قال المؤلف : في سماعه من الطِّرازيّ نظر ، فإنّه لم يَلْحق ذلك ، فلعلّه أجاز له . قال السّمعانيّ : قرأتُ بخطّ أبي جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَبِي عليّ الهَمَذَانيّ : سمعتُ أبا إسحاق الفَيْرُوزآباديّ يقول : تمتَّعوا بهذا الإمام ، فإنّه نزهة هذا الزمان ، يعني أبا المعالي الْجُوَيْنيّ . قال : وقرأتُ بخط أبي جعفر أيضًا : سمعتُ أبا المعالي يقول : قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا ، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم