208 - عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن ، الإمام أبو سعد ابن القشيريّ ، النيسابوري . [ المتوفى : 477 ه - ]
كان أكبر أولاد الشّيخ ، وكان كبير الشأن في السُّلوك والطريقة ، ذكيا أصوليا ، غزير العربيّة .
سمع أبا بكر الحِيري ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ ، وهذه الطّبقة . ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وقدم بغداد مع أبيه ، وسمع من أبي الطَّيِّب الطَّبريّ ، وأبي محمد الجوهريّ .
قال السّمعانيّ : كان رضيع أبيه في الطريقة ، وفخر ذويه وأهله على الحقيقة . ثمّ بالغ في تعظيمه في التَّصوُّف ، والأصول ، والمناظرة ، والتفسير .
قال : وكانت أوقاته ظاهرًا مستغرقًا في الطّهارة والاحتياط فيها ، ثمّ في الصلوات والمبالغة في وصل التّكبير ، وباطنًا في مراقبة الحقّ ، ومشاهدة أحكام الغيب . لا يخلو وقته عن تنفُّس الصُّعداء وتذكر البُرَحاء ، وترنُّم بكلامٍ منظومٍ أو منثور ، يُشعرُ بتذكر وقتٍ مضى ، وتأسُّفٍ على محبوب مَرّ وانقضى . وكان أبوه يعاشره معاشرة الإخْوة ، وينظر إلى أحواله بالحُرمة .
روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ ، وابن أخيه هبة الرحمن ، وعبد الله ابن الفُرَاويّ ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار ، وجماعة .
وذكر عبد الغافر أنّ خاله أصابته علّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارّة ، فظهر به علّةٌ من الأمراض الحادّة ، وامتدّت مدّة مرضه ستة أشهر ، إلى أن ضعف ومات في سادس ذي القعدة قبل أمّه بأربع سنين ، وهي فاطمة بنت الدّقّاق .
قال عبد الغافر : هو أكبر الإخوة ، من لا ترى العيون مثله في الدُّهور ، ذو حظًّ وافر في العربيّة ، وحصّل الفقه ، وبرع في علم الأصول بطبْع سيّال ، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال ، سباق إلى درَك المعاني ، وقاف على المدارك والمباني . وأمّا علوم الحقائق فهو فيها يشقّ الشَّعر .
قلت : وطوّل ترجمته . 209 - عبد الرحمن بن محمد بن عفيف ، أبو منصور البّوشنجيّ الهَرَويّ ، المعروف بكلاّريّ . [ المتوفى : 477 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 408
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٨