تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عَلَى بَعْضٍ ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا الَّذِي كُنْتُمْ تُمَارُونَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فِيهِ أَصْوَاتُكُمْ وَكَثُرَ لَغَطُكُمْ " ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، شَيْءٌ تكلَّم فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَاخْتَلَفَا ، فَاخْتَلَفْنَا لاخْتِلَافِهِمْ . فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : فِي الْقَدَرِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ ، وَلَا يقدَّر الشَّرَّ . وَقَالَ عُمَرُ : يُقَدِّرُهُمَا جَمِيعًا . فَقَالَ : أَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا فِيهِ بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ مَقَالَةَ عُمَرَ ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ ؛ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . تأملتُ هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطُّرقيّة ، فجزمت بوضعه ، لكونه بإسنادٍ صحيح . ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه ، فقال : هذا الحديث كذب ، فأكتُب على النُّسخ أنّه موضوع . قلت : والظّاهر أنّ بعض الكذابين أدخله على البغويّ لمّا شاخ وانهرم . وأمّا ابن الجوزيّ فقال في الموضوعات : المتَّهم به يحيى بن زكريّا ، قال ابن مَعِين : هو دجّال هذه الأمّة . 202 - ثابت بن أحمد بن الحسين ، أبو القاسم البغداديّ . [ المتوفى : 477 ه - ] قدِم دمشق من بغداد حاجًّا ، وذكر أنّه سمع أبا القاسم بن بِشْران ، وأبا ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ ، ومحمد بن جعفر الميماسيّ . روى عنه الفقيه نصر المقدسي ، وأحمد بن حسين سبط الكامليّ . قال غَيْث الأرمنازيّ : قدِم علينا وذكر أنّه سمع من عبد الملك بن بشران وأبي ذرّ . وأجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سبعٍ وسبعين ، وانّ مولده في أوّل سنة إحدى وأربعمائة . وروى نصر في أماليه ، أنّ ثابتًا هذا حدّثه أنه شاهد رجلًا أذّن بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره صلى الله عليه وسلم للصبح ، وقال في الأذان : الصّلاة خير من النوم ، فجاء بعض خَدَم المسجد فلطمَهُ ، فبكى الرجل وقال : يا رسول الله ، في حضْرتك يُفعل بي هذا ! ففُلِج الخادم في الحال ، فحملوه إلى بيته ، فمات بعد ثلاثٍ .