تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أنت طودٌ لكنه لا يسامى . . . أنت بحرٌ ، لكنه لا يخاض فأبق في غبطةٍ وأنت عزيز . . . ما تعدى عن المنال انخفاض وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني : نَدَب المقتدي بالله الشّيخ أبا إسحاق الشيرازيّ للخروج في رسالةٍ إلى المعسكر ، فتوجه في ذي الحِجّة سنة خمسٍ وسبعين ، وكان في صُحْبَته جماعةٌ من أصحابه ، فيهم الشاشيّ ، والطَّبريّ ، وابن فتيان ، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلُها بنسائهم وأولادهم ، فيمسحون أردانه ، ويأخذون تراب نَعْلَيْه يستشْفُون به . وحدَّثني القائد كامل قال : كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف ، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفُقهاؤها وشهودُها ، وكلّهم أصحاب الشّيخ ، فخدموه . وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته ، ويتبرَّك بدخوله وأكْله لمّا يحضره . قال : وخرج جميع مَن كان في البلد من أصحاب الصنِّاعات ، ومعهم من الذي يبيعونه طُرَفًا ينثرونه على محفَّته . وخرج الخبازون ، ونثروا الخبز ، وهو ينهاهم ويدفعهم من حَوَاليه ولا ينتهون . وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلْواء وغيرهم ، وفعلوا كفِعْلهم . ولمّا بلغت النَّوبة إلى الأساكفة خرجوا ، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصَّغار ونثروها ، وجعلت تقع على رؤوس النّاس ، والشيخ أبو إسحاق يتعجَّب . فلمّا انتهوا بَدَأ يُداعبنا ويقول : رأيتم النّثار ما أحسنه ، أيّ شيء وصل إليكم منه ؟ فنقول لعْلمِنا أنّ ذلك يعجبه : يا سيدي ؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه ؟ فقال : أنا غطّيت نفسي بالمِحَفّة . وخرج إليه من النِسْوة الصُّوفيات جماعة ، وما منهن إلّا من بيدها سُبْحة ، وألقوا الجميع إلى المحفة ، وكان قصدهن أنْ يلمسها بيده ، فتحصل لهنّ البَرَكَة ، فجعل يمرَّها على بَدَنه وجسده ، وتبرَّك بهنّ ، ويقصد في حقّهنّ ما قَصَدْن في حقّه . وقال شيرُوَيْه الدَّيلميّ في تاريخ هَمَذان : أبو إسحاق الشيرازيّ ، إمام عصره ، قدِم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملِكْشاه . سمعتُ منه ببغداد ، وهمذان ؛ وكان ثقة ، فقيهًا ، زاهدًا في الدّنيا . على التحقيق أوحد زمانه . قال خطيب الموصل أبو الفضل : حدَّثني والدي قال : توجَّهت من