تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
جماعةٌ من تلامذته ، كانوا أئمّة الدّنيا ، كأبي بكر الشاشيّ ، وأبي عبد الله الطَّبريّ ، وأبي مُعاذ الأندلسيّ ، والقاضي عليّ المَيَانِجيّ ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة ، وأبي الحَسَن الآمدي ، وأبي القاسم الزَّنجانيّ ، وأبي عليّ الفارقيّ ، وأبي العبّاس ابن الرُّطبيّ . وقال أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه : وُلِد ، يعني أبا إسحاق ، بفيروزآباد ، بُلَيدة بفارس ، ونشأ بها . ودخل شِيراز . وقرأ الفقه على أبي عبد الله البَيْضاويّ ، وابن رَامِين . وقرأ على أبي القاسم الدّارَكيّ ، وقرأ الدّارَكيّ على المَرْوَزِيّ صاحب ابن سُرَيْج . وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الطَّبريّ ، عن الماسَرْجِسيّ ، عن المَرْوَزِيّ . وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الزَّجاجيّ ، وقرأ الزَّجّاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سُرَيْج . وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ ، صاحب أبي بكر ابن الباقلّانيّ . وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرَّداءة . أنبأني الخشوعي ، عن أبي بكر الطُّرطوشيّ ، قال : أخبرني أبو العبّاس الْجُرْجانيّ القاضي بالبصرة ، قال : كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدنيا ، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قُوتًا ولا مَلْبَسًا . ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة ، فيقوم لنا نصف قَوْمة ، كي لا يظهر منه شيءٌ من العري . وكنت أمشي معه ، فتعلَّق به باقِلّاني ، وقال : يا شيخ ، أفقرتني وكسرتني ، وأكلت رأس مالي ، ادفع إليَّ ما لي عندك . فقلنا : وكم لك عنده ؟ قال : أظنّه قال : حبّتان من ذهب ، أو حبتان ونصف . وقال أبو بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة : سمعتُ بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول : رأيتُ الشّيخ كان يركع رَكْعَتين عند فراغ كلّ فصل من المهذَّب . قال : قرأتُ بخطّ أبي الفُتُوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ : سمعت الوزير ابن هبيرة يقول : سمعت أبا الحسن محمد ابن القاضي أبي يَعْلَى يقول : جاء رجل من ميَّافارقين إلى والدي ليتفقه عليه ، فقال : أنت شافعيٌّ ، وأهل بلدك شافعية ، فكيف تشتغل بمذهب أحمد ؟ قال : قد أحببته لأجلك . فقال : يا ولدي ما هو مصلحة . تبقى وحدك في بلدك ما لكَ من تذاكره ، ولا