يقدّ ويفري في اللّقاء كأنّه . . . لسان أبي إسحاق في مجلس النّظرْ
ولعاصم بن الحَسَن فيه :
تراه من الذّكاء نحيفَ جسمٍ . . . عليه من توقُّده دليلُ
إذا كان الفتى ضخْمَ المَعَالي . . . فليس يَضيره الجسمُ النَّحيل
ولأبي القاسم عبد الله بن ناقيا يرثيه :
أجرى المدامع بالدّم المُهْراقِ . . . خطبٌ أقام قيامةَ الآماقِ
خطبٌ شَجَا منّا القلوبَ بلوعةٍ . . . بين التَّراقي ما لها من راق
ما للّياليّ لا تؤلّف شملّها . . . بعد ابن بَجْدَتها أبي إسحاقِ
إنْ قيل : مات ، فلم يَمُتْ من ذِكْرُهُ . . . حيٌّ على مرّ اللّيالي باق
تُوُفّي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة ببغداد ، ودُفن من الغد ، وأحضِر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين ، فصلّى عليه ، ودُفن بباب أبْرز . وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظاميّة . وكان الذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطَّبريّ .
ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا ، فلمّا وصل الخبر إلى نظام المُلْك ، كتب بإنكار ذلك ، وقال : كان من الواجب أن تُغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ . وعابَ على من تولّى مكانه ، وأمر أنّ يدرس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد ابن الصّبّاغ مكانه .
166 - طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله ، أبو الوفاء القوّاس البغدادي ، الفقيه الحنبليّ الزّاهد ، [ المتوفى : 476 ه - ]
من أهل باب البصرة .
ولد سنة تسعين وثلاثمائة . وسمع من هلال الحفَّار ، وأبي الحسين بن بِشْران ، وأبي سهل محمود العُكْبريّ ، وجماعة . روى عنه أبو محمد ، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ ، وعليّ بن طراد ، وآخرون .
ذكره السَّمعانيّ فقال : من أعيان فقهاء الحنابلة وزُهّادهم ، أجَهَد نفسه في الطاعة والعبادة ، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة . وكان يواصل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 391
مساهمون: الذهبي
ص٣٩١