تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الطُّوسي ، فلازمه حَتَّى فرغ من التعليق ، ثُمَّ اختلف إِلَى الأستاذ أَبِي بَكْر بْن فُورَك الأُصُوليّ ، فأخذ عَنْهُ الكلام والنَّظَر ، حَتَّى بلغ فِيهِ الغاية . ثُمَّ اختلف إِلَى أَبِي إِسْحَاق الإسفراييني ، ونظر فِي تواليف ابن الباقِلّانيّ . ثُمَّ زوجه أبو علي الدّقَاق بابنته فاطمة . فَلَمَّا تُوُفِّي أبو علي عاشر أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي وصحِبه . وكتب الخط المنسوبَ الفائق ، وبرع فِي عِلْم الفُروسية واستعمال السلاح ، ودقق فِي ذلك وبالغ . وانتهت إليه رياسة التّصوُّف فِي زمانه لِما أتاه اللَّه من الأحوال والمجاهدات ، وتربية المُريدين وتذكيرهم ، وعباراتهم العذْبة . فكان عديم النظير في ذلك ، طيب النَّفس ، لطيف الإشارة ، غوّاصًا على المعاني . صنَّف كتاب " نحو القلوب " ، وكتاب " لطائف الإشارات " ، وكتاب " الجواهر " ، وكتاب " أحكام السماع " ، وكتاب " آداب الصُّوفيّة " ، وكتاب " عيون الأجوبة فِي فنون الأَسْوِلة " ، وكتاب " المناجاة " ، وكتاب " المنتهى فِي نُكَت أُولي النُّهَى " ، وغير ذلك . أنشدنا أبو الحسين علي بن محمد ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا القاضي حسن بْن نصر بْن مرهف بنهاوند ، قال : أنشدنا أبو القاسم القُشَيْريّ لنفسه : البدرُ من وجهكَ مخلوقُ . . . والسِّحْر من طَرْفِك مسروقُ يا سيداً تيمني حبه . . . عبدك من صدك مرزوق وسمع من أبي الحسين الخفاف ، وأبي نعيم الإسفراييني ، وأبي بَكْر بْن عَبْدُوس الحِيريّ ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهاني ، وأبي نُعَيْم أَحْمَد بْن مُحَمَّد المهرجانيّ ، وعلي بن أَحْمَد الأهوازي ، وأبي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ ، وأبي سَعِيد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الإسماعيليّ ، وابن باكوَيْه الشّيرازيّ بنَيْسابور . ومن أبي الحسين بن بشران ، وغيره ببغداد . وكان إمامًا قُدوة ، مفسّرًا ، محدّثًا ، فقيهًا ، متكلِّمًا ، نَحْويًّا ، كاتبًا ، شاعرًا . قال أبو سعْد السَّمعانيّ : لم يَر أبو القاسم مثل نفسه فِي كماله وبراعته . جميع بين الشريعة والحقيقة . أصله من ناحية أُسْتُوا ، وهو قُشَيْريّ الأب ، سُلَميّ الأمّ . رَوَى عَنْهُ ابنه عَبْد المنعم ، وابن ابنه أبو الأسعد هُبة الرَّحْمَن ، وأبو عَبْد اللَّه