جماعة من خدمتنا إلى الحريم ، ونحن معذورون للحاجة .
وجاء كتاب أبي جعفر العلويّ النّقيب بالموصل ، فيه : وردت الأخبار الصّحيحة بوقوع زلزلةٍ عظيمة بتِبْرِيز هدمت قلعتَها وسورَها ودُورَها وحمّامَاتِها وأكثر دار الإمارة ، وسَلِم الأمير لكَوْنِه في بستانه ، وسَلِم جُنْدُهُ لأنّه كان أنفذهم إلى أخيه ، وأنّه أحْصى مَن هلك تحت الهدْم ، فكانوا نحوًا من خمسين ألفًا ، ولبس الأمير السّواد وجلس على المُسُوح لعِظَم هذا المُصاب ، وإنّه على الصُّعود إلى بعض حصونه خوفًا مِن توجّه الغزّ إليه ، والغز هم الترك .
وفيها نفّذ المصريون مَن حارَب ثمال بن مرداس صاحب حلب .
- سنة خمس وثلاثين وأربعمائة
فيها رُدّت الجوالي إلى وُكلاء الخدمة .
وسار طغرلبك إلى الجبل ، ووَرَدَ كتابُهُ إلى جلال الدّولة من الرّيّ ، وكان أصحابه قد أخربوها ، ولم يبق منها غير ثلاثة آلاف نفْس ، وسُدّت أبواب مساجدها ، وخاطب طغرلبك جلال الدّولة في المكاتبة بالملك الجليل ، وخاطب عميد الدّولة بالشّيخ الرّئيس أبي طالب محمد بن أيّوب من طغرلبك محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين . فخرج التّوقيع إلى أقضى القُضاة الماورديّ ، ورُوسل به طغرلبك برسالة تتضمّن تقبيح ما صنع في البلاد ، وأمرَه بالإحسان إلى الرّعيّة . فمضى المارودي ، وخرج طغرلبك يتلقّاه على أربع فراسخ إجلالًا له ولرسالة الخلافة .
وأُرْجِف بموت جلال الدّولة لِوَرَمٍ لحِقَهُ في كبِده ، وانزعج النّاسُ ، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة . ثمّ خرجَ فرآه النّاسُ فسكنوا ، ثمّ تُوُفّي وغُلّقت الأبواب ، ونظر أولاده من الرَّوشن إلى الإصفهسِلّاريّة والأتراك ، وقالوا : أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا ، فارعَوا حقوقَنا ، وصونوا حريمنا . فبكوا وقبَّلوا الآرض ، وكان ابنه الملك العزيز بواسط ، فكتبوا إليه بالتعزية .
وفيها دخلت الغُزّ الموصل ، فأخذوا حُرَم قرواش بن المقلّد ، ودُبَيْس بن عليّ عَلَى الإيقاع بالغز ، فقتلت منهم مقتلة عظيمة .
وفيها خُطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدولة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 496
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٦