ووقع الوباء بالخيل ، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فَرَس ، وامتلأت حافّات دجلة من جيف الخيل .
ومات العلاء بن أبي الحسين النَّصْرانيّ بواسط ، فجلس أقاربه في مسجدٍ عند بيته للعزاء به ، وأُخْرج تابُوتُه نهارًا ، ومعه جماعة من الأتراك ، فثار العوامّ وسلبوا الميّت من أكفانه وأحرقوه ، ومضوا إلى الدّير فنهبوه ، وعجز الأتراك عنهم وذلوا ، أذّلهم الله .
- سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
فيها كلّم ذو السّعادات أبو الفَرَج لرئيس الرؤساء أبي القاسم في أبي محمد ابن النَّسَويّ صاحب الشُّرطة ، وكان معزولًا ، فقال : هذا رجلٌ قد ركب العظائم ، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه ، فتقدَّم الخليفة بحبْسه ، ورُفع عليه بأنّه كان يتتبَّع الغُرباء من التُّجّار ويقبض عليهم ليلًا ، ويأخذ أموالهم ويقتلهم ، ويُلْقِيهم في حفائر ، فَحُفِرت فوُجِد فيها رِمَم الموتى ، فثار العَوَامّ ونشروا المَصَاحف ، وآل الأمر إلى أن حمل خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن دِيات ثلاثة قتلهم ، فقَبَض ذلك صيرفي السلطان ، وصرفه في أقساط الجند .
وفيها حاصر طغرلبك إصبهان ، وضيّق على أميرها فرامرز ابن علاء الدّولة ، ثمّ هادنه على مالٍ يُحمل إليه ، وأن يخطب له بأصبهان .
وفيها خرج من بلاد التُّبَّت ، وهي من إقليم الصّين ، خلائق عظيمة ، وراسلوا أرسلان خان ملك بلاساغون يُثْنُون على سيرته ، فراسلهم يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يُجِيبوا ولم ينفروا منه . - سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
فيها غدر الأكراد بسُرْخَاب بن محمد بن عنّاز وحملوه إلى إبراهيم ينال ، فقلعَ عينيه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٨