- سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة
فيها دخل الملك أبو كاليجار ودفَعَ الغُزَّ عن همذان .
وفيها شغب الأتراك وتبسّطوا في أخذ ثياب النّاس ، وخطف عمائمهم ، وأفسدوا إلى أن وُعِدوا بإطلاق أرزاقهم .
وقدِم رجلٌ من البَلْغَر مِن أعيان قومه ، ومعه خمسون نفسًا قاصدًا للحجّ ، فأُهْدِي له شيءٌ من دار الخلافة ، وكان معه رجل يقال له القاضي عليّ بن إسحاق الخوارزميّ ، فَسُئل عن البَلْغَر من أيّ الأمم هم ؟ قال : قوم تولّدوا بين الأتراك والصَّقَالبة ، وبلادهم من أقصى بلاد التُّرْك ، وكانوا كُفَّارًا ، ثمّ ظهر فيهم الإسلام ، وهم على مذهب أبي حنيفة ، ولهم عُيُونٌ وأنهارٌ ، ويزرعون على المطر ، وحكى أنّ اللّيل يَقْصُر عندهم حتّى يكون ستّ ساعات ، وكذلك النهار .
وفيها مات علاء الدّولة أبو جعفر بن كاكويه متولي أصبهان ، وولي بعده ابنه أبو منصور ، فأقام الدّعوة والسّكّة للملك أَبِي كاليجار في جميع بلاد ابن كاكويه .
وفيها ولي نيابة دمشق للمستنصر الأمير ناصر الدّولة الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان ، فحكم بها سبع سنين .
وفيها قُرئ الاعتقاد القادريّ بالدّيوان . أخرجه القائم بأمر الله ، فقُرئ وحضَره العلماء والزُّهّاد ، وحضر أبو الحسن عليّ بن عمر القزوينيّ الزّاهد ، وكتب بخطّه قبْل الفُقهاء : هذا اعتقادُ المسلمين ، ومَن خالفه فقد خالف وفَسَقَ وكَفَرَ ، وهو " يجب على الإنسان أن يعلم أنّ الله وحده لا شريك له " وفيه : " كان ربُّنا ولا شيء معه ولا مكان يَحْويه ، فَخَلَقَ كلَّ شيءٍ بقدْرته ، وخلق العرش لا لحاجةٍ إليه ، واستوى عليه كيف شاء وأراد ، لا استواءَ راحةٍ كما يستريح الخلْق ، ولا مدبّر غيره ، والخلْق كلهم عاجزون ، الملائكة والنّبيّون ، وهو القادر بقُدْرةٍ ، العالم بعلْمٍ ، وهو السّميع البصير ، متكلم بكلام لا بآلةٍ كآلة المخلوقين . لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه أو وصف به نبيُّه ، وكلّ صفةٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 494
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٤