بسم الله الرحمن الرحيم
- ( الحوادث ) - سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
فيها شغب الأتراك ، وخرجوا بالخيم ، وشكوا من تأخُّر النَّفَقات ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم . فعرفَ السُّلطان ، فكاتبَ دُبيس بن عليّ بن مَزْيَد ، وأبا الفتح بن ورّام ، وأبا الفوارس بن سعْدى في الاستظهار بهم ، وكتبَ إلى الأتراك رقعة يلومهم ، وحاصل الأمر أن النّاس ماجوا وانزعجوا ، ووقع النهب وغلت الأسعار وزاد الخوفُ ، حتى أنّ الخطيبَ يوم الجمعة صلّى صلاة الجمعة بجامع براثا وليس وراءه إلا ثلاثة أنفس بدرهم خفارة !
وخرج الملك جلال الدّولة لزيارة المشهدين بالحيْر والكوفة ، ومعه أولاده والوزير كمال المُلْك ، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحير ، ومشي حافيا من العلميّ . ثمّ زار مشهد الكوفة فمشي حافيا مَن الخندق ، وقدْر ذلك فرسخ . - سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
فيها نزلت الغُزُّ الرّيّ ، وانصرف مسعود إلى غَزْنَة ، وعاد طغرلبك إلى نَيْسابور ، واستولتِ الغُزُّ والسّلجوقيّة على جميع خُراسان ، وظهر من خَرْقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم للنّاس ما جاوز الحدّ ، وقصدوا خلْقًا كثيرًا من الكتاب فقتلوا منهم وصادروا وبدعوا .
وتجدّدت الفِتَنُ ، ووقع القتال بين أهل الكَرْخ والسُّنّة ، واستمرّ ذلك ، وقُتِل جماعة ، وسببُ ذلك انخراق الهيبة وقلة الأعوان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 493
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٣