تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المبيت في الأسواق والدُّروب ، فقُتِل صاحب الشُّرطة بباب الأزج ، واتصلت العَمْلات . وأُخِذ من دار تاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار ، وبقي الناس لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا : القائد أبو عليّ . وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة ، ولا يمكِّن أحدًا من أخذ شيء عليها أو معها . فخرج جماعة من القُوّاد والجند وطلبوه لمّا تعاظَمَ خطره وزاد بلاؤه . فنزلوا الأَجَمَة التي يأوي إليها ، وهي أجَمَة ذات قصب كثير تمتدّ خمسة فراسخ ، وفي وسطها تلّ اتّخذه معقلًا ، ووقفوا على طُرُقها . فخرج البُرْجميّ وعلى رأسه عمامة فقال : من العجب خروجكم إليّ وأنا كلّ ليلة عندكم ، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم ، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا . ثم زادت العملات والكبسات ، ووقع القتال في القلائين وفي القنطرتين ، وأُحرقت أماكن وأسواق ومساجد ، ونُهب درب عَوْن وقُلعت أبوابه ، ودَرْب القراطيس ، وغير ذلك . ثمّ ثارت الجند ووقعوا في السلطان ، وأنهم ضائعون ، واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة ، واعتقلوه وأنزلوه سُمَيْريّة وابتلّت ثيابه وأهين . ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسه فركبها . وواجههوه بالشَّتم ، ثم أنزلوه فوقف على العَتَبة طويلًا ، ثمّ أُدخل المسجد . ثمّ تآمروا على نقله إلى دار المهلبية . وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلامًا وحاشية الدَّار والعوّام ومن تاب من العيَّارين ، وهجموا على الأتراك فتفرَّقوا ، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره ، وكان ذلك في رمضان . ثمّ عبرَ في آخر الليل إلى الكَرْخ ، فتلقّاه أهلُها بالدّعاء ، فنزل في الدار التي للشريف المرتضى . ثمّ اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكَرْخ ؛ ليأخذوا الملك . ثمّ وقع بينهم الخُلْف وقالوا : ما بقي من بني بويه إلا هذا ، وابن أخيه أبو كاليجار قد سلَّم الأمر إليه ومضى إلى فارس . ثمّ كتبوا إليه رُقْعة : " نحن عبيدك وقد ملَّكناك أمورنا مِن الآن ، وقد تعدَّينا عليك ، ولكنْ نكلّمك في مصالحنا ، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرًا ، ولَك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدّة ، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادّة ، والصواب أن لا تخالفنا " . وأنفَذوا الرُّقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه ، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما