وجاءته رسل الخليفة وهو يستوحش له .
ثمّ بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوَرْديّ والطُّواشِيّ مبشِّرًا إلى الأهواز إلى أبي كاليجار . قال الماوردي : فقدمنا عليه فأنْزَلنا ، وحُمِلَت إلينا أموال كثيرة ، وأحضرنا وقد فُرِشت دار الإمارة ، ووقف الخواصّ على مراتبهم من جانِبَيْ سريره ، وفي آخر الصَّفَّين ستمائة غلام دارية بالبِزَّة الحَسَنة الملوَّنة ، فخدمنا وسلَّمنا عليه وأوصلْنا الكتاب .
وتردّد القول بين إخبار واستخبار ، وانصرفنا . ثمّ جرى القول فيما طلب من اللّقب ، واقترح أن يكون اللّقب : " السلطان الأعظم ، مالك الأمم " . قلنا : هذا لا يمكن ؛ لأنّ السّلطان المعظّم الخليفة ، وكذلك مالك الأمم .
فعدلوا إلى : " ملك الدولة " . فقلت : هذا ربما جاز . وأشرت بأن يخدم الخليفة بأَلطافٍ ، وقالوا : يكون ذلك بعد التلقيب .
قلت : الأوْلى أن يقدم . ففعلوا . وحمَّلوا معي ألفَيْ دينار ، وثلاثين ألف درهم نَقْرَة ، ومائتي ثوب ديباج ، وعشرين منًّا عُود ، وعشرة أَمْناء كافور ، وألف مثقال عنْبر ، وألف مثقال مسك ، وثلاثمائة صحن صيني .
ووقّع بإقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار من معاملة البصرة ، وأن يُسلَّم إليه ثلاثة آلاف قوصرة تمر كل سنة . وأُفرِد عميد الرؤساء أبو طالب بن أيّوب بخمسمائة دينار وعشرة آلاف درهم ، وعشرة أثواب ، وعُدنا إلى بغداد ، فَرُسِم لي الخروج إلى جلال الدولة ، فأجريت معه حديث اللّقب ، وما سأله الملك . فثقل عليه ذلك ، واقتضى وقوف الأمر .
واستمرّ تأخُّر الأمطار ، واستسقوا مرَّتين وما سُقوا ، وكان الذين خرجوا إلى الاستسقاء عددا قليلا ، وأجدَبت الأرض ، وهلكت المواشي ، وتلِفَ أكثر الثمار .
وكبس رئيس العيّارين البُرْجميّ خانًا فأخذ ما فيه ، فقوتلَ ، فقتل جماعة ، وكان يأخذ كلّ مُصَعِّدٍ ومُنحَدِر ، وكبسَ دارًا وأخذ ما فيها وأحرقها . هذا والعسكر ببغداد .
واجتمع الخدم ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل تأخُّر رسْم البيعة ، فلم تُصَلّ الْجُمُعة ، ثمّ تلطف في الأمر في الجمعة الآتية .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٧